وقفات "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" سورة لقمان آية:٢٩




(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
التدبر
سورة السجدة مشتملة على تقرير أمر القرآن بما تضمنته من أصول الإيمان الستة إلا القدر، بذلك فتحت وبذلك ختمت، كما أن سورة الشورى بدأت بالوحي وختمت بالوحي المتضمن للقرآن والإيمان. ــــ ˮابن تيمية“ ☍...
(يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى)
إلى أجل مسمى : يعطينا صورته وهو يمشي، قبل وصوله إلى الأجل .
لأجل مسمى : يعطينا صورته وقد وصل الأجل .(في المطبوع19/ 11741) ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
‏{يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل..}.
‏الليل والنهار في حالة تداخل بتدرج لطيف عجيب دون توقف
ــــ ˮ#دين الحق“ ☍...
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
تذكر واعتبار
هذا خلق الله
خلق الليل والنهار ــــ ˮياسر الشيباني وعبدالرحمن الشايع“ ☍...
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
احكام وآداب
تفسير سورة لقمان من الآية 28 إلى الآية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
إقترحات أعمال بالآيات
شاهد صوراً عن السفن، أو اقرأ شيئا عنها؛ لتتعرف على عظيم نعمة الله علينا بها,﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ ــــ ˮالقرآن تدبر وعمل“ ☍...
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
التساؤلات
س / فى سورة لقمان لماذا تغير ضمير المخاطب من الجمع إلى المفرد( ألم تروا) إلى( ألم تر )!

ج / هذا من أساليب العرب في تلوين الخطاب لتنشيط النفس وتشويق السامع, واسمه: الالتفات.
وهو في موضع الإفراد يلامس جانب الفردأكثر. ــــ ˮنايف الزهراني“ ☍...
س/ ما الفرق بين ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ و ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾؟

ج/ المعنى واحد، والقرآن ينوع في التعبير بحسب السياق وقرائن أخرى، منها: نهاية الآيات، فإذا كانت آيات السورة تنتهي بالنون مثلا تكون الآية (خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، وإذا كانت تنتهي بالراء تكون الآية (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). والله أعلم. ــــ ˮعبدالرحمن الأهدل“ ☍...
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
تفسير و تدارس
سورة لقمان - دورة الأترجة
آية 29
من:00:00:56 إلى:00:05:33 ــــ ˮمحمد بن عبدالعزيز الخضيري“ ☍...
تفسير محمد العثيمين سوره لقمان
الايه 29
تفسير وفوائد

من:01:23:37 إلى:01:33:10 ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
تفسير آية 29
سورة لقمان

من:06:25:44 إلى:06:36:35 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
ايسر التفاسير
آية 29 سورة لقمان
من:01:07:21 إلى:01:16:19 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
تفسير سورة لقمان أية ــ 29
من:03:13:12 إلى:03:25:46 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
تفسير النابلسي
[لقمان آية:٢٩]
من:00:39:59 إلى:00:48:16 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
تفسير ابن عثيمين
سورة لقمان
من آية 22 إلى آية 29
ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة لقمان
الاية 29 الجزء الأول
من:21:40 إلى:28:41 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة لقمان
الاية 29 الجزء الثاني
من:0:15 إلى:19:41 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة لقمان الاية 29
من:00:42:58 إلى:00:44:18 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
المختصر في التفسير سورة لقمان
آيه (29)
من:00:17:16 إلى:00:18:09 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
أسرار بلاغية
قوله تعالى {كل يجري لأجل مسمى} وفي سورة لقمان {إلى أجل} لا ثاني له لأنك تقول في الزمان جرى ليوم كذا وإلى يوم كذا والأكثر اللام كما في هذه السورة وسورة الملائكة 13 وكذلك في يس {تجري لمستقر لها} لأنه بمنزلة التاريخ تقول لبثت لثلاث بقين من الشهر وآتيك لخمس تبقى من الشهر وأما في لقمان فوافق ما قبلها وهو قوله {ومن يسلم وجهه إلى الله} والقياس لله كما في قوله {أسلمت وجهي لله} لكنه حمل على المعنى أي يقصد بطاعته إلى الله وكذلك {يجري إلى أجل مسمى} أي يجري إلى وقته المسمى له. ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍...
قوله {كل يجري إلى أجل مسمى} وفي الزمر {لأجل} قد سبق شطر من هذا ونزيده بيانا أن {إلى} متصل بآخر الكلام ودال على الانتهاء واللام متصل بأول الكلام ودال على الصلة والسلام . ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍...
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)
في الليل والنهار جاء بالفعل المضارع (يولج) لأنه عملية يومية، وفي الشمس والقمر جاء بالفعل الماضي (سخر) أي سُخِر مرة واحدة، واستقر على ذلك .(في المطبوع19/ 11740) ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
.(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29))
فكرة عامة عن الآية وموقعها في السياق: الآية الكريمة وهي قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)) هو ذكر في السورة قبل هذا الموضع خلق السموات وذكر ما يتعلق بالأرض على العموم من إلقاء الرواسي وغيرها (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ (10)) فذكر خلق السموات والأرض على العموم وما ألقى في الأرض ثم ذكر تسخير ما فيها على العموم أيضاً (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (20)) إذن ذكر الخلق وما أودع فيهما على العموم وذكر ما فيهما على العموم وهنا ذكر تسخير بعض ما فيهما هناك تسخير ما فيهما (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) على العموم وهنا ذكر تسخير بعض ما فيهما يعني قال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) هذه بعض ما في السموات ليس الكل، هناك تسخير عام وهنا تسخير خاص، وبعدها قال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ (31)) وهناك تسخير بعض ما في الأرض. هناك لما قال (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وهنا ذكر بعض ما في السموات ثم قال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) هذا بعض ما في الأرض. إذن ذكر العموم في الخلق والتسخير ثم انتقل إلى الخصوص فذكر بعض ما فيهما وهو تسخير الليل والنهار والشمس والقمر من بعض ما في السماء وقال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) هذا بعض ما في الأرض. إذن ذكر العموم ثم انتقل إلى الخاص، هكذا المنهج الذي سار عليه في كيفية ترتيب الآيات.

*ما وجه ارتباط هذه الآية (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) لقمان) بما قبلها وبأول السورة؟
هي ليست مرتبطة فقط بأول السورة وإنما مرتبطة بما قبلها ومرتبطة بأول السورة. قبلها قال (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) إلى قبلها مباشرة قال (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28)) ثم تأتي هذه الآية (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)). أولاً (ولئن سألتهم ) والليل والنهار والشمس والقمر أليس مما في الأرض؟ بلى. الأجل المسمى (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) وقبلها (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) متى سيكون البعث؟ في الأجل المسمى الذي ذكره فهي مرتبطة بما قبلها إرتباطاً واضحاً. يأتي ارتباطها بأول السورة (الم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)) وقال في هذه الآية التي نحن بصددها (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) هذا اليوم الذي يجازى فيه المحسنون ويحاسب فيه الكافرون، قال (وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)) أليس هذا في الآخرة؟ بلى، هذا أمر. ربنا ختم الآية (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)) ذكر الأعمال في أول السورة قال (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (4)) أليست هذه أعمال، هو خبير بما تعملون وهذه أعمال، فكأنما هذه الآية جاءت بعد أول السورة، فإذن المناسبة ظاهرة بما قبلها وبأول السورة.
سؤال: هل كلنا مطالبٌ بأن يُعمل عقله وفكره وما أوتي من ثقافة حتى يفهم آي القرآن الكريم بهذا الشكل؟
بقدر ما يريد وبقدر اختصاصه والمنهج الذي يبتغيه والأمر ليس فيه تكليف وإنما يجتهد.

* هنا قال ألم تر بالمفرد وقبلها قال ألم تروا بالجمع فلماذا؟
ننظر في السياق الذي يوضح لنا الإجابة. أولاً السياق في الآية الأولى بالجمع (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)) إذن الخطاب هو في الجمع فقال ألم تروا. هذا الآية في خطاب المفرد (وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) فقال ألم تر أن الفلك مفرد، السياق هناك في الجمع وهنا في سياق الإفراد، هذا يسمى تحوّل في الخطاب من الجمع إلى المفرد. ذكر أولاً ما في السموات وما في الأرض على العموم فلما ذكر ما في السموات وما في الأرض على العموم خاطب على العموم فقال (ألم تروا) بالجمع ولما ذكر بعض ما فيهما خصص فقال (ألم تر أن الله). إذن لما عمم جمع ولما خصص أفرد، لما ذكر العموم خاطب الناس على العموم ولما ذكر قسماً منهم خاطب بالإفراد فناسب بين الإفراد والإفراد والعموم والعموم. (ألم تروا) الخطاب هنا لكل واحد يرى لكل مخاطَب يصلُح أن يُخاطَب مؤمناً كان أو كافراً، المؤمن يزيد إيمانه والكافر لعله يتفكّر.

*ما دلالة تقديم الليل على النهار في قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ)؟
الليل أصلاً أسبق من النهار في الوجود لأنه قبل خلق الشمس كان كله ليل. قبل خلق الشمس كان ليلاً حتى المفسرون القدامى قالوا الليل هو الأصل بدليل قوله تعالى في سورة يس (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) يس) أي النهار هو كالغلاف، نسلخ يعني ننزع النهار فيصير ليل فإذا هم مظلمون. الأصل هو الليل والنهار هو غلاف ولو سلخنا النهار يصير ليلاً. (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُون (15) الحجر) إذا خرج أحد من الغلاف الأرضي لا يرى شيئاً وسيكون في ظلام دامس وهذا من الإعجاز العلمي، إذا صعد فوق الغلاف الجوي يصير ظلاماً دامساً ولا يبصر فالليل هو الأصل ولذلك قدم الليل. يولج يعني يدخل، في القرآن الكريم حيثما ورد الليل والنهار قدم الليل على النهار وكذلك تقديم الشمس على القمر، تقديم الليل لأسبقيته في الوجود. وكذلك القمر وجوده وقالوا القمر هو من الأرض أصلاً والأرض هي من الشمس (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا (30) الأنبياء) رتقاً بمعنى ملتصقتين والفتق الإبعاد بينهما كما قال الشاعر: فهي بنت الشمس أُمُّ القمر. إذن هذا التقديم مقصود بحد ذاته داخل القرآن. إذا قال يولج الليل في النهار لا يُفهم منها أنه يولج النهار في الليل لأن النهار قد يقصر وقد يطول والليل أيضاً قد يقصر وقد يطول فهو يولج هذا في هذا ويولج هذا في هذا الليل يدخله في النهار والنهار يدخله في الليل وهذا حاصل في كل لحظة وفي كل وقت الليل يأخذ من النهار والنهار يأخذ من الليل. عندما يولج النهار في الليل يصبح الليل أطول وبالعكس لما يولج الليل في النهار يصير النهار أطول في الصيف النهار أطول لأنه يأخذ جزءاً من الليل وهذا من جملة ما ذُكِر. ليس هذا فقط وإنما هو في كل لحظة يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لأن الأرض كروية ففي كل لحظة ينتقل الليل والنهار في بقاع الأرض مرة يكون ليلاً ومرة يكون نهاراً، التي كانت ليلاً أصبحت نهاراً والتي كانت نهاراً أصبحت ليلاً فهو في كل لحظة يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ومن هذا نفهم رب المشرق والمغرب، رب المشرقين ورب المغربين، رب المشارق والمغارب، (رب المشارق والمغارب) من جملة ما ذكر فيها أن مشارق الشمس تختلف على مدار السنة في كل يوم تشرق الشمس من مكان وتغرب في مكان آخر ومنها قالوا مشارق الكواكب وليس فقط الشمس فالشمس لها مشارق ولها مغارب في كل يوم بل في كل لحظة فيها مشرق ومغرب لأنها في كل لحظة تشرق في مكان وتغرب في مكان على مدار السنة إذن هي مشارق ومغارب للشمس في كل لحظة وعلى مدار السنة وكذلك الكواكب فيها مشارق ومغارب، المشرقين والمغربين في السنة الصيف والشتاء لأنه في السنة مرتين تأتي لنفس الموضع تشرق من نفس المكان وتغرب في نفس المكان والمشرق والمغرب على العموم.

*ما الفرق بين يولج الليل ويكور الليل؟
الله تعالى يولج ويكور والتكوير استدل به ابن حزم على كروية الأرض وليس فيهما إشكال وإنما هذا زيادة في الإعجاز.

*قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) يولج جاءت بالفعل المضارع ومع الشمس والقمر جاء بالماضي فما دلالة تغير الزمن؟
الفعل المضارع مع يولج لأنه يتجدد، الإيلاج يتجدد في كل لحظة والتسخير ربنا منذ خلقها سخّرها وليست هي كل لحظة مسخرة ابتداءً، بينما يولج في كل لحظة وفي كل يوم هو يولج فالمضارع يفيد التجدد والاستمرار أما سخرها فمنذ خلقها سخرها الله تعالى وهذا أنسب تعبير ولو قال يسخر الشمس والقمر لفهم أنه كل يوم يسخِّرها.

*قال تعالى (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) ولم يقل سخر لكم كما جاء في آية قبلها (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (20))؟
تلك في مقام تعداد النعم (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (20)) أما هذه الآية ففي سياق إظهار الآيات (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ (31)) فلما كان السياق في تعداد النعم على الإنسان قال (سخر لكم) ولما كان الكلام لمطلق القدرة وليست لها علاقة بالنعم قال (سخر). لما يقول (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) عامة وليست في باب تعداد النعم. قال (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى (29)) ذكر أن لهما أجلاً مسمى وهذا لا يناسب النعم لأن من تمام النعم الدوام بينما في الثانية ذكر انقطاع ولذلك للعلم حيثما قال (سخر الشمس والقمر) لم يقل إلى أجل مسمى في جميع القرآن مما يُفهم دوام النعمة لأنه لا يناسب الإنقطاع مع دوام النعمة ولذلك لم يرد في القرآن سخر لكم مع أجل مسمى مطلقاً لأن فيها إشعار بالإنقطاع. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) يحدد معها إلى أجل مسمى أما (سخر لكم) فلأنها في تعداد النعم لا يقول فيها أجل مسمى.

* (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) عدى الفعل بإلى مع أنه في مواطن أخرى عداه باللام (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى (13) فاطر)؟
القدامى لفت انتباههم هذا الأمر طريقة تعدية الفعل بإلى واللام. (إلى) تفيد الإنتهاء، (اللام) قد تفيد الإنتهاء وقد تكون للتعليل قد تكون للغرض لغرض الوصول وبيان العلّة. مثال: أدرس لأنجح هذه اللام لبيان العلة والسبب، تأتي اللام بمعنى الإنتهاء والأصل أن دلالة (إلى) الإنتهاء واللام قد تأتي للانتهاء وقد تأتي للملك والاختصاص و للتعليل. قال القدامى حيث ورد فيها التنبيه على الإنتهاء والحشر يوم القيامة جاء بـ (إلى) وحيث كان الكلام على بداية الخلق يأتي باللام. قال (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) هذه الآية في لقمان وقال قبلها (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28)) وبعدها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)) الكلام عن الحشر، بينما في فاطر (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13)) هذه بدايات الخلق، الكلام في بدايات الخلق فقال (لِأَجَلٍ مُّسَمًّى)، أما في آية لقمان يتكلم عن الآخرة فقال (إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى). عندما يذكر نهاية الخلق يكون أقرب، الأجل سينتهي إلى أجل مسمى، هو ذكر انتهاء الغاية وذكر الحشر هو انتهاء الغاية فعندما ذكر انتهاء الغاية من حياة الناس يذكر (إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) وعندما يذكر بداية الخلق وليس انتهاء الخلق، مع البداية يذكر اللام وعندما يذكر النهاية يذكر الانتهاء (إلى). (إلى) هي الأصل في معناها الأساسي، واللام للشبه والملك ولها كثير من المعاني
واللام للمِلْك وشبهه وفي تعدية أيضاً وتعليل قفى وزيد
حتى في فاطر (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)) هذا ليس في نهاية الخلق وبعدها (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى (13)) الكلام ليس في نهاية الخلق. عندما يذكر الإنتهاء يذكر (إلى) وعندما بدايات الخلق لا يأتي بـ (إلى) وإنما يأتي بما يدل على الغرض والتعليل.

* ختمت الآية (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فما دلالة تقديم العمل على الخبرة الإلهية؟
مر هذا السؤال معنا في سورة الحديد. هنالك قاعدة استنبطت مما ورد في القرآن الكريم: إذا كان السياق في عمل الإنسان قدم عمله (والله بما تعملون خبير) لو كان السياق في غير العمل أو كان في الأمور القلبية أو كان الكلام على الله سبحانه وتعالى قدّم صفة الله خبير (خبير بما تعملون). مثال: (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) البقرة) هذا عمل، لما ذكر عمل الإنسان قدّم عمله (بما تعملون خبير)، (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) الحديد) هذا عمل، قتال وإنفاق ختمها (والله بما تعملون خبير) لما ذكر عمل الإنسان قدّم عمله. (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) البقرة) هذا عمل فقدّم (والله بما تعملون خبير). (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) التغابن) هذا عمل أيضاً. (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل) هذا ليس عمل الإنسان فقدّم الخبرة على العمل وقال خبير بما تفعلون. أو لما يكون الأمر قلبياً غير ظاهر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحشر) فهذا على العموم أنه إذا كان الأمر في عمل الإنسان قدم العمل وإذا كان في غير عمل الإنسان أو في الأمور القلبية أو عن الكلام عن الله سبحانه وتعالى يقدم خبير. العرب كان تعي هذه المعاني والقواعد من حيث البلاغة، البليغ هو الذي يراعي، هذه أمور بلاغية فوق قصد الإفهام يتفنن في صوغ العبارة ومراعاة البلاغة. على سبيل المثال عندما تضيف إلى ياء المتكلم (هذا كتابي، أستاذي، قلمي) بدون نون، بالنسبة للفعل تقول أعطاني، أضاف نون الوقاية، عموم الكلمات نأتي بنون الوقاية مع الفعل مثل ضربني وظلمني أما مع الإسم فلا تأتي هذه قاعدة وعموم الناس يتكلمون بها دون أن يفطنوا إلى أن هذا إسم وهذا فعل، الناس يقولونها وهي قواعد أخذوها على السليقة. الناس يتفاوتون في البلاغة العرب كلهم كانوا يتكلمون كلاماً فصيحاً من حيث صحة الكلام ولذلك يؤخذ من كلام المجانين عندهم لأن المجانين يتكلمون بلغة قومهم ويستشهدون بأشعار المجانين لأن كلامهم يجري على نسق اللغة أما البلاغة فمتفاوتة ويقول : أنا أفصح من نطق بالضاد. صحة الكلام كل واحد يتكلم على لغة قومه أما من ناحية البلاغة فهناك تفاوت. الله تعالى تحداهم في البلاغة وفي طريقة النظم والتعبير وتحداهم بأن يأتوا بسورة والسورة تشمل قصار السور مثل العصر والكوثر سورة، الإخلاص سورة قبل التشريع وهناك إعجاز كثير في القرآن في الإخبار عن المغيبات والمستقبل وعندما تحداهم الله تعالى تحداهم بسورة ليس فيها تشريع وليس فيها إخبار عن الغائب أو عن الماضي.
في الآية قال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى (29) لقمان) ما هو هذا الأجل؟ يوم القيامة. وهذا موعد النظر في الأعمال فقد العمل لأنه موعد النظر في الأعمال فقدم عمل الإنسان على الخبير فمن كل ناحية ناسب تقديم عمل الإنسان (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
سؤال: إذن السياق القرآني له خصوصية خاصة؟
لا بد من النظر في السياق قبل إعطاء الحكم. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
قوله تعالى: (كلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى. .) الآية.
قاله هنا بلفظ " إلى " وفي فاطر، والزمر بلفظ اللام،
لأن ما هنا وقع بين اثنتيْنِ دالَّتيْنِ على غاية ما ينتهي إليه الخلقُ، وهما قوله تعالى: " ما خَلْقُكُمْ ولا بعثُكُمْ إِلّاَ
كنفْسٍ واحدةٍ " وقوله: " يا أيها الناسُ اتقوا ربكم واخشَوْا يوماً " الآية، فناسب ذكر " إلى " الدالة على الانتهاء، والمعنى لا يزال كلٌّ من الشمس والقمر جارياً، حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له، وما في فاطر والزمر خالٍ عن ذلك، إذْ ما في فاطر لم يُذكر مع ابتداء خلقٍ ولا انتهاءٍ به، وما في الزمر ذُكر مع ابتداء به فناسب ذكر اللام المعدّية، والمعنى: يجري كل مما ذُكر لبلوغ أجلٍ. ــــ ˮكتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن“ ☍...
• ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ [لقمان :٢٩] مع ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ [فاطر :١٣] و ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾ [الزمر :٥]
• ما وجه التعبير، بقوله : ( إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) بموضع لقمان، وبقوله : ( لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ) بموضعي فاطر والزمر؟
• قال ابن جماعة : " لما تقدم هنا ذكر البعث والنشور، بقوله تعالى : ﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [لقمان :٢٨]، وبعدها : ( وَاخْشَوْا يَوْمًا ) [لقمان :٣٣]؛ ناسب مجيء (إلى) الدالة على انتهاء الغاية؛ لأن القيامة غاية جريان ذلك، وفاطر والزمر: تقدمها ذكر نِعَم الله تعالى بما خلق لمصالح الخلق؛ فناسب المجيء باللام، بمعنى : لأجل، والله أعلم ". ــــ ˮكتاب : ﴿ الارتياق فـي توجيـه المتشابـه اللفظـي ﴾“ ☍...
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)}
ذكر في السورة أولًا خلق السماوات، وذكر ما يتعلق بالأرض من إلقاء الرواسي وغيرها فقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ .....}.
ثم ذكر تسخير ما فيهما على العموم فقال: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ .....}.
ثم ذكر في هذه الآية وما بعدها تسخير بعض ما فيهما فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}، وقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ .....}.
جاء في (التفسير الكبير): "يحتمل أن يقال: إن وجه الترتيب هو أن الله تعالى لما قال: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} على وجه العموم ذكر منها بعض ما هو فيهما على وجه الخصوص بقوله: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ}، وقوله: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} إشارة إلى ما في السماوات، وقوله بعد هذا: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ ....} إشارة إلى ما في الأرض" (1).
لقد قال ههنا: (ألم تر) بخطاب المفرد، وقال في آية التسخير الأولى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ} بخطاب الجمع، ذلك أن سياق الكلام في الآية الأولى في خطاب الجمع، فقد قال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ....} فقال: (ترونها)، ثم قال: (بكم) على خطاب الجمع، ثم قال: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} فقال: (أروني) بخطاب الجمع، فناسب فيها خطاب الجمع.
أما هذه الآية، أعني {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ .....}، فقد جاءت في سياق خطاب المفرد، فقد قال: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ}، فقال: (فلا يحزنك) بخطاب المفرد، ثم قال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} فقال: (سألتهم) بخطاب المفرد، ثم قال: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} فقال: (قل) بخطاب المفرد، فناسب خطاب الإفراد، واستمر في خطاب المفرد بعد ذلك فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ}.
وقد تقول: ولكنه خاطب الجمع قبل هذه الآية فقال: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}.
فنقول: لا يصح هنا خطاب المفرد، فلا يصح أن يقال: (ما خلقك ولا بعثك إلا كنفس واحدة) فإنه نفس واحدة.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه لما ذكر ما في السماوات وما في الأرض على العموم خاطب العموم فقال: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، ولما ذكر بعض ما فيهما خاطب المفرد فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ} فناسب العموم العموم، وناسب التخصيص الإفراد، والله أعلم.
(1) التفسير الكبير 9/129.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 492 إلى ص 493.
* * *
{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}
بدأ بالليل لأن الليل أقدم وأسبق من النهار، ذلك أنه قبل خلق الشمس لم يكن نهار. وقدم الشمس على القمر لأنها أقدم وأسبق من القمر، والله أعلم.
وجاء بالفعل (يولج) مضارعًا لأن ذلك يتجدد في كل لحظة، وجاء
بالفعل (سخر) ماضيًا لأن ذلك لا يتجدد تجدد الإيلاج.
جاء في (التفسير الكبير): "قال: (يولج) بصيغة المستقبل، وقال في الشمس والقمر: (سخر) بصيغة الماضي؛ لأن إيلاج الليل في النهار أمر يتجدد كل فصل بل كل يوم، وتسخير الشمس والقمر أمر مستمر" (1).
وجاء في (روح المعاني): "وعطف قوله سبحانه: (سخر) على قوله: (يولج)، والاختلاف بينهما صيغة لما أن إيلاج أحد الملويين في الآخر متجدد في كل حين، وأما التسخير فأمر لا تعدد فيه ولا تجدد، وإنما التعدد والتجدد في آثاره" (2).
وقال: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} ولم يقل: (وسخر لكم) كما في الآية الأولى لأنه ليس المقام ههنا مقام تعداد النعم كما في الآية الأولى، وإنما في بيان آيات الله، كما قال تعالى: {لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ}.
ثم إنه من ناحية أخرى قال: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} فذكر أن لهما أجلاً مسمى، ولا يناسب ذلك ذكر النعم، فإن من تمام النعمة الدوام وهنا ذكر الانقطاع، ولذا حيث قال: (سخر لكم) لم يقل: (إلى أجل مسمى) (3).
(1) التفسير الكبير 9/130.
(2) روح المعاني 21/102.
(3) انظر على سبيل المثال سورة إبراهيم 33، النحل 12.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 493 إلى ص 494.
* * *
{كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
قال ههنا: {يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ} فعدى الفعل (يجري) بإلی، وقال في آيات أخرى: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} فعداه باللام (1).
ومما ذكر في الفرق بينهما أن (إلى) تفيد انتهاء الغاية، واللام تفيد الاختصاص وتفيد التعليل، فمعنى (يجري لأجل) أنه يجري لهذه الغاية، أي لإدراك الأجل المسمى، كما تقول: يجري لغرض وصول الهدف وبلوغه.
ومعنى (يجري إلى أجل) أنه يجري إلى أن يبلغ الأجل المسمى.
ومجيء (إلى) في هذه الآية أنسب لأنها جاءت في سياق الآيات المنبهة على الحشر والإعادة. جاء في (درة التنزيل): "للسائل أن يسأل عن اختصاص ما في سورة لقمان بقوله: {كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وما سواه إنما هو يجري لأجل مسمى.
والجواب أن يقال: إن معنى قوله: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يجري لبلوغ أجل مسمى، وقوله: {يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ}؛ معناه: لا يزال جاريًا حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له.
وإنما خص ما في سورة لقمان بـ (إلى) التي للانتهاء واللام تؤدي نحو معناها لأنها تدل على أن جريها لبلوغ الأجل المسمى؛ لأن الآيات التي تكتنفها آيات منبهة على النهاية والحشر والإعادة، فقبلها: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}، وبعدها {اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ}؛ فكان المعنى: كل يجري إلى ذلك الوقت وهو الوقت الذي تكور فيه الشمس وتنكدر فيه النجوم كما أخبر الله تعالى.
وسائر المواضع التي ذكرت فيها اللام إنما هي في الإخبار عن ابتداء الخلق وهو قوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
فالآيات التي تكتنفها في ذكر ابتداء خلق السماوات والأرض وابتداء جري الكواكب وهي إذ ذاك تجري لبلوغ الغاية، وكذلك قوله في سورة الملائكة إنما هو في ذكر النعم التي بدأ بها في البر والبحر، إذ يقول: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ} إلى قوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}.
فاختص ما عند ذكر النهاية بحرفها، واختص ما عند الابتداء بالحرف الدال على العلة التي يقع الفعل من أجلها" (2).
وقال: {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى }ولم يقل: (إلى أجل) ليدل على أن مدة جريها محددة مسبقًا.
وقال بعد ذلك: {وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} إلماحًا إلى أن هذا الأجل المسمى هو وقت النظر في الأعمال والمحاسبة عليها، فارتبط قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} بقوله: {كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}.
وارتبط أيضًا بقوله: {فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، وقوله: {فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا}، وارتبط أيضًا بما بعده من التحذير من اليوم الآخر.
وقدم الجار والمجرور (بما تعملون) على (خبير) للاهتمام بالعمل. وناسب هذا الاهتمام ما تردد في السورة من ذكر الأعمال والتنبئ بها ومآل أصحابها، والله أعلم.
(1) انظر سورة الرعد 2، فاطر 13، الزمر 5.
(2) درة التنزيل 374 – 375، وانظر معاني النحو 3/75.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 494 إلى ص 496. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ❨٢٩❩)
متشابه
تشابه في قوله تعالى ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ ــــ ˮموقع حصاد“ ☍...
(تولج) بالتاء في آل عمران فقط
والباقي كلها (يولج) ــــ ˮ“ ☍...
قال تعالى: - "وسخَّر الشمس والقمر كُلٌّ يجري لأجلٍ مسمًّى" [الرعد، فاطر، الزمر]
"وسخَّر الشمس والقمر كُلٌّ يجري (إلى) أجلٍ مُسمًّى" [لقمان]
كل ما جاء في القرآن "كلٌّ يجري لأجل مسمًّى"
ما عدا موضع وحيد في سورة لقمان: "كلٌّ يجري (إلى) أجل مسمًّى". ــــ ˮ“ ☍...
قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لقمان:٢٩.
قوله (إلى أجل مسمى) الوحيدة في القرآن، وما عداها (لأجل مسمى) كما في الرعد وفاطر والزمر. ــــ ˮ“ ☍...
ضبط الاية (وسخر الشمس والقمر كل يجري الي اجل مسمى) ــــ ˮدريد ابراهيم الموصلي“ ☍...
{وَ"سَخَّرَ لَكُمُ" اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ..} [النحل: 12]

نضبط هذه الآية كالآتي:
{.."سَخَّرَ"..}
[الرعـــد: 2] + [النحل: 14] + [العنكبوت: 61]
[لقمان: 29] + [فاطــر: 13] + [الزمــــــــر: 5]
{.."سخَّر لكم"..}
[إبراهيم: 32 - 33] + [النحل: 12] + [الحج: 65]
[لقمــــــــــــان: 20] + [الجــــــــــــاثية: 12 - 13]
موضع التشابه : ( سَخَّرَ - سخَّر لكم )
الضابط :
١- عندما يكون الحديث في الآية عن تسخير الشّمس والقمر:
في جميع مواضعها وَرَدَت (سَخَّرَ) بدون (لكم)، إلّا موضع [إبراهيم: 33] كان الحديث فيه عن تسخير الشّمس والقمر ووَرَدَت (سخَّر لكم).
٢- عندما يكون الحديث في الآية عن تسخير البحر:
هذا الحديث لم يرد إلّا في موضعين، في موضع [النحل: 14] (سَخَّرَ الْبَحْرَ) بدون (لكم)، في موضع [الجاثية: 12] (سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ).
٣- عندما يكون الحديث عن تسخير أي نعمة أُخرى غير الشّمس والقمر والبحر؛ فترد (سخَّر لكم).
(الخلاصة/ عندما تقرأ في أيِّ آيةٍ عن تسخير أيِّ نعمةٍ فقل فيها (سخَّر لكم)، إلّا تسخير الشمس والقمر لا تقل فيها (سخَّر لكم) إلّا إذا كنت تقرأ موضع إبراهيم، وتسخير البحر لا تقل فيها (سخَّر لكم) إلّا إذا كنت تقرأ موضع الجاثية)
 القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
{"وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ" دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ}
[إبراهيم: 33]
{.."وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ"..}
[الرَّعــد: 2] + [العنكبوت: 61] + [لقمان: 29]
[فاطـر: 13] + [الزُّمــــــــر: 5]
موضع التشابه : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ - وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ )
الضابط : موضع إبراهيم فريد بزيادة (لَكُمُ)، ويُمكن ضبط ذلك بأنّ (سَخَّرَ لَكُمُ) تكررت في نفس الوجه أربع مرات
(..[وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلۡأَنۡهَـٰرَ ۝ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ)[32 - 33].
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران)

====القواعد=====
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ "يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ" "وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ"}
[الحـجّ: 61]
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ "يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ" "وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ" كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
[لقمان: 29]
{"يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ" "وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ" كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ}
[فاطـر: 13]
{"يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ" "وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"}
[الحـديد: 6]
موضع التشابه الأوّل : ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ )
الضابط : أربعُ مواضعٍ فقط وَرَدَت فيها (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
ملاحظة/ آية آل عمران الوحيدة التي وَرَدَ فيها اللفظ بالتّاء (تُولِجُ) وباقي المواضع كما حصرناها في هذا البند وَرَدَ فيها اللفظ بالياء (يُولِجُ)
("تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ" وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
[آل عمران: 27]
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.

موضع التشابه الثّاني : ما بعد (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ)
- في آية الحــجّ قال: (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)
- في آية لُقمــان قال: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)
- في آية فاطـــر قال: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)
- في آية الحديد قال: (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
الضابط :
- نُلاحظ أنّ اسم السُّورة إذا كان مبدوءًا بأل التعريف والحاء يرد في آيتها بعد (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) اسم من أسماء الله الحُسنى، وهذا لم يرد إلّا في موضعي الحجّ والحديد، فنربط بين أل التعريف والحاء في اسم سُّورَة الحجّ والحديد وكلمة الحُسنى.
- وإذا كان اسم السُّورة يبدأ بغير أل التعريف والحاء يرد في آيتها (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.

====القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..

* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..

* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
• ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الرعد؛ آية: ٢].
• ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [فاطر؛ آية: ١٣].
• ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الزمر؛ آية: ٥].
• ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [لقمان؛ آية: ٢٩].

▪ (الضابط): جملة: (يجري إلى لقمان). ــــ ˮ#كتاب 100 فائدة في ضبط المتشابهات“ ☍...
• ﴿(تُولِجُ) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [آل عمران؛ آية: ٢٧]
• ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج؛ آية: ٦١]
• ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [لقمان؛ آية: ٢٩]
• ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [فاطر؛ آية: ١٣]
• ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحديد؛ آية: ٦]

▪ (الضابط): قاعدة (العناية بالآية الوحيدة): انفردت آية آل عمران بقوله تعالى (تولج الليل في النهار) وباقي المواضع (يولج الليل في النهار). ــــ ˮالايقاظ للحفاظ“ ☍...