ذروني أقتل موسى " فهو لا يحتاج إلى إذن من أحد .. لكن يريدهم أن يوافقوه الرأي .. : يبقى الظالم متحفظا بفكرته حتى يأخذ الضوء الأخضر من المجتمع وغالباً هو من يؤججهم عبر وسائل إعلامه.
رب السجن أحبُّ إليَّ مما يدعونني إليه " بعدما عف بدنه بالتمنع .. تأمل لم يقل : رب السجن أحب إلي من "الزنا" قال مما يدعونني إليه ... عفَّ لسانه أيضاً ! لا غرابة في عفة هذا الطاهر .. فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الخليل .. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
رب السجن أحب إلي " هذا مقام الصبر وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن " وهذا مقام الاستعانة .. وهذا كقول موسى " استعينوا بالله واصبروا " الأعمال القلبية هي وقود الأعمال البدنية .. فينبغي الإهتمام بها .
السجن أحب إلي" يبذل الصالحون حريتهم .. ويختارون المكوث خلف القضبان لله .. حتى يسلم لهم ولغيرهم دينهم .. ولذلك كثير ممن أُوذوا في ذات الله وصبروا بحبس أو نحوه أوجد الله في صدورهم من السعة والأُنس به - ﷻ - مالا يقادر قدره .. والآية تؤيد قاعدة دفع أضر الضررين وهو ما يدعونه إليه بجلب أخفه.
[ أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل ]) السعدي ) .
إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون " للدعاة : لا حاجة لشتم دينهم فالمقام ليس مقام رد ولا استهزاء ولا غيره .. بل مقام بلاغ.. بيِّن الحق وليس بالضرورة أن تتعدى ذلك.