لا تكثر الالتفات: قد يشغلك الكارهون للحق بسفهاء من ورائك؛ حتى يكثر التفاتك إليهم فيتأخر وصولك، قال الله لنبيه لوط:
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ﴾
﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ﴾
رزقك بيد خالقك، ﻻرازق لك سواه، وما الناس إﻻ وسائط فإن أعطوك أو منعوك فمن الله، فعلق نفسك بالرازق ﻻ بالوسائط !
إن القلوبَ إذا غفَلَت قسَت، وإذا قسَت خلَت من دواعِي التدبُّر والخُشوع والإخبات، ولقد صدقَ الله إذ يقول:
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾
"كل ذي نعمةٍ محسُود" إن حسَدَ القريب أو الصديق قد يفُوقُ في الخُطورة عداوةَ العدوِّ، ولا أدلَّ على ذلكم من قول يعقوب لابنه عليهما السلام:
﴿يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾
القرآن .. إنه النورُ الذي لا تُطفَأُ مصابيحُه، والمنهاجُ الذي لا يضِلُّ ناهِجُه، هو معدِنُ الإيمان، وينبوعُ العلم، ومائدةُ العُلماء، وربيعُ القلوب، ودستورُ الحياة برُمَّتها، والشفاءُ الذي ليس بعده داء.
﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾
﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾
إن الحوادث والخطوب وإن شرقت وغربت فلن ينالك منها إلا ما كتب لك، ولن يُصرَف عنك منها إلا ما كتب أن يُصرَف عنك؛ فعلام الهم إذن، لا تدري فرُبَّ محبوبٍ في مكروه، ورُبَّ خير في شر !
طول زمن الرخاء يندر معه
معرفة .. القلوب النظيفة
قال ابن تيمية :
"كمائن القلوب تظهر عند المحن"
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا
أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)