(فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) احذر أن تتخلف عن طاعة الله في البدايات، قد لا توفق لتكرارها مرة أخرى.
﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ من جميل علاقة الابن بأبيه أخباره بأسراره واستنصاحه، فالأب أحرص منك على نفسك.
﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل..﴾ الثناء على الشخص بما يستحق مع أمن الفتنة من هدي الأنبياء، وإنما جاء الذم (للمدّاحين) بصيغة المبالغة، أي الذي ديدنه المدح أو المبالغة فيه.
أمثال القرآن تأتي بالغاية القصوى في بابها، فيوسف ﷺ لقي المعاناة من أقرب الناس (إخوته) وبلغ اذاهم حد طلب قتله (اقتلوا يوسف)، ونقموا عليه شيء لم يصنعه (أحب إلى أبينا)، ومع هذا لما تمكن منهم وهو في غاية القوة وهم في غاية الذل قال (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم..).
﴿ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث..﴾ ألقي في الجب وأسروه بضاعة وبيع بثمن بخس وأصبح عبدا! ثم يقول ﷻ(وكذلك مكنا ليوسف..)! دع عنك تفكيرك المنطقي وذكاءك العالي، فالتدبير الإلهي والتقدير السماوي لا تدركه العقول ولا تبلغه الفهوم. سلم تسلم.
﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه..﴾ قيل :همها هم العزم وهمه هم الخاطر وقيل : همت بالفاحشة وهم بدفعها وقيل لم يهم وهناك تقديم وتأخير، والتقدير : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها. وعلى كل الأقوال فهو بعيد عن المعصية كل البعد(كذلك لنصرف عنه السوء).