عرض وقفة تذكر واعتبار
- ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٢٨﴾ ﴾ [التوبة آية:١٢٨]
"بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"
قال ﷺ:
(إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به)
من دلائل النبوة التي تبصرها عيون المؤمنين هذه الرحمة الفريدة التي اختص بها إمام الرحماء.
بينما هو يؤم الناس، مستعدا ومتشوفا للقراءة والإطالة والترتيل، مقبلا على قرة عينه الصلاة؛ بينما هو كذلك؛
ينبعث من آخر الصفوف؛ من خلف كل صفوف الرجال؛ صوت طفل يبكي؛
أمثلنا طريقة سيكظم انزعاجه، ويجاهد ضجره من هذه الأم وطفلها، ويمضي في قراءته متشاغلا عن هذا الصوت.
وربما لو سما أحدنا في خلُقِه
لقال في نفسه:
إنه طفل لا يميز ولا يعقل.
أما أن تعبر الرحمة كل هذه الجموع، لا لترحم الطفل فحسب،
فإن الأطفال يبكون لأدنى الأسباب.
لكن لتغشى امرأة جاءت بهذا الطفل،
امرأة لا يدري من هي؛
فيرحمها
ويقول ﷺ مقالته الشجية:
(من شدة وجد أمه به)
ليس من وجدها بل شدة وجدها.
إنها شدة الوجد التي دعت النبيﷺ ليخفف صلاة كان يحب أن يطيلها، بل قد عزم في نفسه على إطالتها، فيركع بكل المأمومين.
كيف هذا القلب الذي لم تشغله الإمامه وعظم الصلاة وأعباء الحياة وزحام الخلق
عن موجدة أُم بعيدة هناك.