عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٨٣﴾    [الأنبياء   آية:٨٣]
"أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" صيغة التفضيل لا تأتي في النصوص مع كل الأسماء الحسنى مع أن الله تبارك تعالى له المثل الأعلى من كل كمال. وفي الصفة أنه أرحم الراحمين من المعاني أن وفود الراحمين عند البلايا تكثر ويزيد المشفقون ويزدحم المعزون والباكون والمواسون فأخبرهم سبحانه: أنه وهو الذي قدر هذه الآلام أرحم من كل هؤلاء الوافدين بالألم للعزاء أرحم منهم جميعا وبهم جميعا أرحم بالوالدة الثكلى من أمها وأختها وأولادها وأرحم بولدها الذي فقدته منها أرحم من كل المحزونين بمن حزنوا عليه ومن حزنوا من أجله أرحم بكل الجالسين الباكين على شفير القبور وأرحم بالمدفونين فيها فليسبل الجميع دمعاتهم ولينكسوا بالأسى رؤوسهم وليلفوا بالعمائم على أفواههم فو الله لو ذابت قلوبهم كمدا وتفطرت أكبادهم حزنا وتحشرجت حناجرهم شفقة ورحمة أن الله أرحم منهم قال أيوب (مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) أرحم من كل الذين تعاطفوا مع النبي المبتلى وهو سبحانه الذي قدر الضر وكتبه.