عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿٦﴾    [الحجرات   آية:٦]
"فَتَبَيَّنُوا" • (لا تُنسِك اللوحة ما تقول الحيطان) كثيرا ما ترد هذه الكلمة في حقول علمية متعددة ويقصد بها الظروف والأحوال المحتفة بحادثة معينة... وأستعملها في هذه الكلمات لمعنى خاص عندما تستعدى الذكريات فنتحدث أو يتحدث عنها الآخرون يجب مراعاة السياق... بدون السياق يبدو أصحاب القصة قساة أو جشعين أو بخلاء أو ظالمين... لأن الذي استدعى الذكرى اقتلعها من حيطان السياق وعلقها في جدار حاضرنا..... بدون السياق ذكريات الآباء يحاكمونها لظروف واقعهم المريح ومعطيات زمنهم الفضفاض فيشوهون جماليات الأبوة...... بدون السياق نراه شحيحا من منع ولده ريالا واحدا رغم توسلاته ودموعه ..لكن الحيطان تقول إن الأب كان مزارعا لا يملك راتبا ولا حسابا بنكيا بل ربما ولا ريالا أصلا.... بدون السياق تبدو الأم فظة حين تنفجر صارخة في وجه صغيرتها لأن اللوحة تركت الجدار الذي يحكي آلام الأم ومرضها وراءها. لوحة الماضي جميلة ومعبرة حين تكون مغروزة في حائط الطين أو الحجر والظروف المحيطة بها....