عرض وقفة تذكر واعتبار
- ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٢١﴾ ﴾ [النحل آية:١٢١]
- ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴿٣﴾ ﴾ [الإسراء آية:٣]
سؤال للتدبر:
قال الله تبارك وتعالى
عن إبراهيم عليه السلام
(شَاكِرࣰا لِّأَنۡعُمِهِۚ)
بصيغة اسم الفاعل
وقال عن نوح عليه السلام
(إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدࣰا شَكُورࣰا)
بصيغة المبالغة (فعول).
فما اللفتة البلاغية هنا؟
حين أذكر جوابا فلا أقطع بكونه صوابا وإنما هو تأمل واجتهاد كما فعلتم.
وقد توافقنا في الغالب على أن محل التأمل هو أن صيغة الشكور أبلغ من الشاكر في أصل اللغة.
وإبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن ومرتبة الشكر من أعظم مراتب العبودية فكيف يجاب عن ظاهر ما دلت عليه الصيغة( فعول وفاعل) في تفضيل نوح عليه السلام بها.
والجواب من وجوه :
الوجه الأول : أن الآيتين بمجموعهما دلت على اختصاص نوح عليه السلام بمرتبة التفضيل في مقام الشكر ولا يلزم التفضيل في مقام خاص التفضيل مطلقا فإن إبراهيم عليه السلام هو أفضل الأنبياء بعد نبينا صلى الله عليهم جميعا وسلم.
ولكن الله اختص نوحا بذلك؛
ويقوي هذا الجواب ما جاء في الصحيحين من حديث الشفاعة وأن الناس إذا جاءوا إلى نوح قالوا له (وسَمّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا)
فذكروا ما اختص به. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ( أفلا أكون عبدا شكورا)
وقد اختار بعضكم هذا الجواب ثم ذهب يلتمس سببه.
الوجه الثاني:
إن إبراهيم عليه السلام في أعلى مقامات الشكر كنوح عليه السلام.
ولكن نلتمس جوابا عن ذكر صيغة المبالغة لنوح
وهو أن ذكر المعمول في وصف إبراهيم وهي النعم متضمن في ذاته المبالغة بالكثرة وبيانه:
أن من يشكر كل نعمة أنعمها الله ( وهذا مستفاد من الجمع المضاف(أنعمه)) فلا بد أن يكون شكورا
فكلاهما دل الدليل على بلوغه الغاية في الشكر
فنوح عليه السلام باللفظ مفردا وإبراهيم الخليل عليه السلام بمقتضى الجملة.
والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده.