عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾    [الأعراف   آية:١٢]
قوله تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ) الآية، قال ذلك هنا، وقال في الحِجْر: " قال يا إبليسُ مالكَ أَلَّا تكونَ مع الساجدينَ ". وفي (ص) : " قال يا إبليسُ ما منعَكَ أن تسجدَ لما خلقت بيديَّ " بزيادة " يا إبليسُ " فيهما. لأن خطابه هنا قَرُبَ من ذكره، فحسن حذفُ ذلك، وفي تيْنِك لم يقرب منه قربه هنا، فحسُن ذكره. وأما قولُه هنا وفي (ص) " مَنَعَكَ " وفي الحِجْر " مَالَكَ " فتفنُّنٌ، جرياً على عادة العرب في تفنّنهم في الكلام. وقولُه " أَلَّا تسجد " قال ذلك بزيادة " لا " كما في قوله تعالى " لِئَلاَّ يعلمَ أهْلُ الكِتابِ " وقال في " ص " بحذفها، وهو الأصلُ، فزيادتها هنا لتأكيد معنى النَّفي في " مَنَعَكَ ". أو لتضمين " مَنَعَك " حَمَلَك، وهي على الثاني ليست زائدةً في المعنى.