عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١٨٨﴾ ﴾ [الأعراف آية:١٨٨]
قوله تعالى: (قُلْ لاَ أَمْلكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولَا ضرًّا إلا مَا شَاءَ اللهُ. .) . قدَّم النَّفع هنا على الضُرِّ، وعكسَ في " يونس " لأن أكثر ما جاء في القرآن، من لفظيْ: الضُرِّ، والنفع معاً، جاء بتقديم الضُرِّ على النفع، ولو بغير لفظهما، كالطَّوْع والكُره في الوعد، لأن العابد يعبد معبوده، خوفاً من عقابه أولاً، ثمَّ طَمَعاً في ثوابه ثانياً، كما قال تعالى " يدعون ربَّهم خوْفاً وطَمَعاً "، وحيث تقدَّم النَّفع على الضُّرِّ، تقدَّمه لفظ تضمَّن نفعاً، وذلك في ثمانية مواضع: هنا وفي الرَّعدِ، وسبأ، والأنعامِ،
وآخر يونس، وفي الأنبياء، والفرقانِ، والشُّعراءِ "
فقدَّم هنا النفع لموافقة قوله قبله " من يهدِ اللهُ فهو المهتدي " الآية.
وقوله بعده (لاستكثرتُ من الخير وما مسَّني السُّوءُ) إذِ الهدايةُ والخير من جنس النفع، وقدَّم الضُرَّ في آخر يونس على الأصل ولموافقة قوله قبله " ما لا يضرُّهم ولا ينفعهم ".