عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ﴿٨٧﴾ ﴾ [النمل آية:٨٧]
قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ. .) الآية.
قاله هنا بلفظ " فزع " وفي الزمر بلفظ " صَعِقَ " موافقةً هنا لما بعده، وهو " وهم من فَزَعٍ يومئذٍ آمنون " وفي الزمر لما قبله، وهو " إِنَّكَ ميِّتٌ " إذْ معنى الصعق: الموت، وعبَّر فيهما بالماضي دون المضارع مع أنه أنسبُ، للإِشعارِ
بتحقق الفزع والصعق ووقوعهما، إذِ الماضي أدلُّ على ذلِكَ من المضارع.
ْ2 - قوله تعالى: (وَكلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) .
إن قلتَ: كيف قال " داخرين " أي صاغرين أذلّاَء بعد البعث، مع أنَّ " النبيِّين، والصدِّيقين، والشهداء، والصالحين " يأتون عزيزين مكرَّمين؟!
قلتُ: المرادُ صغارُ العبودية والرِّق وذلُّهما، لا ذلُّ المعاصي والذنوب، وذلك يعمُّ الخلق كلَّهم، كما في قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ إِلّاَ آتِي الوَّحْمَنِ عَبْداً) .