عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴿٤١﴾    [فصلت   آية:٤١]
  • ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿٤٢﴾    [فصلت   آية:٤٢]
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَميد ) [فصلت: ٤١ ، ٤٢]. لما كان القرآن الكريم خاتم الرسالات، ورسوله خاتم الرسل، تولى الله تعالى بنفسه حفظه، فصانه من عبث العابثين ، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ) [ الحجر : ٩]، فحفظه الله تعالى من الزوال والزيادة والنقصان والتحريف والتبديل، فلا يتطرق له الخلل على الدوام، وهذه ميزة ميزه الله تعالى بها بين سائر كتبه التي استحفظها لبعض خلقه، فبدلت وغيرت كما قال تعالى: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ﴾ [المائدة: ٤٤]. فلن ترى في الوجود كتابا حفظ جنابه، وصينت كلماته، وقطع الريب في إمكانية تبديله كهذا الكتاب، قال تعالى:وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ، وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾ [الكهف: ٢٧]، فلا تسمع الدعاوي الخائبين من الشيعة الروافض، ومن سار على ضلالهم المبين الذين يريدون أن يكذبوا الله في خبره، ويقولوا بخلاف ما أجمعت عليه القرون الأولى ومن تبعهم من الخلف، فكيف يبدل ما تولى الله تعالى حفظه ؟! وقد توعد من يفكر في ذلك بقطع وتينه، قال تعالى: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ [الحاقة : ٤٣ - ٤٧]. فكان هذا الحفظ له في كافة المراحل، فجعل للسماء حين نزوله حرساً شديداً وشهباً؛ حتى لا تسترق الجن السمع، قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ﴾ [الجن: ٨، ٩]، وجعل له حفظاً آخر في قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أثناء نزوله وتبليغه: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْوَانَهُ [القيامة : ١٦-١٧]، ثم تولى رب العزة - بذاته العلية وجلالة قدره – حفظه بعد اكتمال نزوله، ليستمر خلوده إلى أن يرفعه في آخر الزمان، وقد امتداد هذه القرون الطويلة كما ظل القرآن عزيزا خالداً مع أنزل، على الرغم مما تعرضت له الأمة في تاريخها من نكبات، لندرك وجها آخر من أوجه شموخ هذا الكتاب العزيز؛ لتبقى رسالة الإسلام خالدة بخلوده.
روابط ذات صلة: