عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٣]
- ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴿٢٤﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٤]
ما من رسول أرسله الله تعالى إلا وجعل له آية تدل على صدقه، وتؤيد دعوته، وجميع من أرسلهم كانت معجزاتهم حسية إلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد جعل الله معجزته معنوية من خلال ما أنزله عليه من كتاب عزيز، جعله من جهة للهداية، ومن جهة أخرى آية الرسالة، قال تعالى: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتِ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة : ١٨٥]، ولذا كان رجاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن تكون أمته أكثرهم تبعاً يوم القيامة، كما جاء في الصحيحين عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلَهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وقد تحداهم الله تعالى جميعا أن يأتوا بمثله فعجزوا، قال تعالى: ﴿ قُل لَّيْنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) [الإسراء: ۸۸] ، ثم تحداهم بعشر سور مثله فعجزوا، قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَيْنَهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَتِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )[هود: ۱۳]، ثم تحداهم بسورة مثله فعجزوا، قال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [ يونس : ٣٨] ، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، وقطع لهم بأنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا فعجزوا، فكان ذلك برهاناً قاطعاً عن صدق الرسالة مدى الدهر، وحجة كافية لمن أراد الهدى، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العنكبوت: ٥١]، ومن هنا كان من لم يهده القرآن، ويكفه ذلك آية وعلامة، لم يجد في سواه كفاية وهدى،قال تعالى: ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [المرسلات : ٥٠].
قال أحمد شوقي:
جاء النبيونَ بِالْآيَاتِ فَانصَرَمَتْ
وَجِيَّتَنا بِحَكِيمِ غَيْرِ مُنْصَرِمِ آياته كلما طال المدى جُدد
يَزِينُهُنَّ جَلالُ العِتَقِ وَالْقِدَمِ
روابط ذات صلة: