عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴿٨٩﴾ ﴾ [النحل آية:٨٩]
القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يفي بجميع حاجات الإنسانية، فيما يحقق صلاح أمر دينها ودنياها ومعادها، في الأحوال الفردية والجماعية والعمرانية، وفي الجوانب العقدية والتعبدية، والأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، رحمة منه تعالى وفضلاً، وهذه خصيصة لا توجد في غيره، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ ) ، وقال تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ )[الأنعام: ۳۸]، هذا على القول بأن المراد بالكتاب فيها : القرآن الكريم، وفي السياق ما يدل عليه.
ولما كانت دلالة القرآن على كل شيء منه ما هو محكم ظاهر، ومنه ما هو متشابه خفي يحتاج الوصول إليه إلى استنباط ونظر، ظلت جهود العلماء عبر التاريخ متصلة في استخراج علومه المتنوعة، التي يطول حصرها، ويصعب عدها، حتى أصبح لا يوجد كتاب في تاريخ الإنسانية سجلت حول علومه كتباً، وألف حوله العلماء مثل القرآن الكريم، فهو أوسع الكتب المنزلة علما، وأوفاها هدى، حوى كل أمر رشيد، ونهى عن كل شيء بغيض، أوامره كلها قائمة على العدل والرحمة والحكمة كافياً لمن طلب الكفاية.
ومن هنا ينبغي أن ندرك عظمة هذا الكتاب؛ الذي لا يوجد کتاب حوى كل علم تحتاجه الإنسانية لرشدها غيره، مما يجعلنا ونحن نتلو آياته، ونبحث في هداياته أننا أمام بحر من العلوم لا ساحل له، ولا نهاية لهداياته، لا ينقطع له عطاء؛ ولذا نجد العلماء في كل عصر يهرعون إليه ؛ كلما حلت . بهم معضلة أو نزلت بهم نازلة فيتدبرون القرآن ليجدوا الهدى منه، ولم يقل عالم أنه أحاط بعلمه؛ بل كل واحد منهم سجل عجزه، كلما تطورت علوم الحياة التطبيقية والعقلية كانت خلاصة ما توصلت إليه مصدق لما جاء فيه، وبرهان على أنه ممن وسع كل شيء علما؛ كما قال تعالى سَنُرِيهِمْ ءَايَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [فصلت : ٥٣].
روابط ذات صلة: