عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٥٢﴾ ﴾ [الشورى آية:٥٢]
الله تعالى أنار الوجود بنورين ليهتدي بهما العبد، نور حسي من خلال الشمس والقمر، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) [نوح: ١٦]، ونور معنوي من خلال الكتاب والسنة، وقال تعالى: ﴿فَتَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [التغابن: ٨]، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا [النساء : ١٧٤].
فالنور الحسي لهداية الأبصار، والنور المعنوي لهداية البصائر، وهو الأهم، لأنه هو الذي به يبصر العبد الحق، قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦]، وقال تعالى: الرَّ كِتَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) [إبراهيم: ١]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتِ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ [الحديد: ٩].
فهذا النور هو الذي يخرج الله به أولياءه من ظلمات الضلال إلى نور الهدى، قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور [البقرة: ٢٥٧]، وقال تعالى: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتِ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحديد: 9]، وهو الذي يوصل لفلاح الدارين، قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف : ١٥٧]، وهو النور الذي يمشي به المؤمن في الناس على بصيرة، قال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) [الأنعام: ١٢٢]، وهديه هو النور الذي يمشي به المؤمن في الصراط
يوم القيامة : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ ملے أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ ﴾ [الحديد: ١٢].
فوصيتي لك أن الحياة مظلمة فلا تسر فيها بغير نور الله تعالى؛ إذ إنَّ من لم يجعل الله له نوراً منه فما له من نور، فالقرآن هو النور الذي أضاء لأوليائه طريقاً مشرقاً للهدى.
روابط ذات صلة: