عرض وقفة أسرار بلاغية
-
وقفات سورة يوسف
وقفات السورة: ٥٥٣٠ وقفات اسم السورة: ٨٢ وقفات الآيات: ٥٤٤٨
* تناسب فواتح يوسف مع خواتيم هود *
في خواتيم سورة هود قال تعالى (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) وفي أوائل يوسف قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) أثبت في سورة هود أن الله تعالى يقصّ على الرسول لكنه أثبت صفة أنه أحسن القصص في يوسف.
قال في خاتمة هود (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ربنا ليس غافلاً عما فعله إخوة يوسف بيوسف.
* قصة يوسف عليه السلام في سورة واحدة:
أُثير سؤال ما كان معلومًا (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (٧)) وكان سؤال اليهود: ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟ هذا سؤالهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا إختبار وهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أميّ ليس عنده علم بالتوراة فسألوه وهو في مكة لكن بعثوا من يسأله من باب التحدي فتنزل سورة كاملة للإجابة على التحدي فيبيّن لليهود أنه صلى الله عليه وسلم يعلم دقائق الأمور وفصّلها أوفى مما في التوراة. عبارات إعجازية ليست في التوراة وحتى لو كان مطلعًا على التوراة وحفظها لكان ما ذكره في القرآن أوفى:
- التوراة لم تذكر العزيز أبدًا وإنما تذكر رئيس الشُرَط أو تذكر إسمه، بينما سماه القرآن العزيز ثم عرفنا مؤخرًا أن هذه أدق ترجمة لما كان يُطلق على صاحب هذا المنصب في ذلك الوقت "عزيز الإله شمس"، ولم يقل ربنا هذا المسمى لأن هذا يكون إقرارًا بأن الشمس إله. فأدق ترجمة بما يتناسب مع العقيدة الإسلامية (العزيز)، من أعلَم هذا الرجل الأميّ بهذه التسمية؟
- القرآن لم يذكر فرعون مع قصة يوسف وإنما يذكر الملك مع يوسف، ثم عرفنا فيما بعد أن الملوك في مصر قسمان: إذا كان من أصل مصري يسموه فرعون وإذا كان من الهكسوس يسموه ملك، والذي كان في زمن يوسف عليه السلام كان من الهكسوس فسمي ملك، في زمن موسى عليه السلام كان الملك مصرياً فسمي فرعون.
- القرآن لم يذكر (سيدها) بمعنى الزوج إلا في قصة يوسف قال (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (٢٥)) وعرفنا فيما بعد أن (سيدها) كان يستعملها الأقباط للرجال والبعول وهي كلمة ليست عربية وإنما هي قبطية بمعنى بعل أو زوج، نحن عندنا ساد يسود، لكن (سيدها) بهذه الدلالة لا تستخدمها العرب. الله تعالى تحداهم بمعلومات لم تكتشف إلا فيما بعد، ذكر القصة بكل دقائقها.
* من الموافقات العددية في قصة يوسف:
- القميص ذُكِر في ثلاثة مواطن ليس واحدًا وإنما متغير قميص وهو صغير وقميص لما بلغ أشده وقميص أرسله إلى أبيه.
- الرؤى ثلاثة؛ رؤيا يوسف وهو صغير ورؤيا السجينين ورؤيا الملك، ليست نفسها لأن الرائي ليس واحدًا.
- الرحلات إلى يوسف ثلاثة: الرحلة الأولى لما جاءوا يستميرون يوسف ليأخذوا الميرة (وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (٥٨)) والرحلة الثانية لما جاءوا بأخيهم واستبقاه عنده (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (٦٩)) والمرحلة الثالثة لما قالوا (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ (٨٨)).
* ذكر القميص في قصة يوسف عليه السلام:
استعمل القميص بيّنة في ثلاثة مواضع:
١- استُعمِل بيّنة مزوّرة (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) واستدلوا على قولهم أن الذئب أكله بالقميص الذي عليه دم كذب.
٢- استُعمِل بيّنة صحيحة للاستدلال على البراءة والوصول إلى الحكم (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ) .
٣- استعمل بيّنة صحيحة بالاستدلال بالرائحة على أن يوسف لا يزال حيًا (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) كانت بشرى لوالده وسبب لردّ بصره، ليس بالضرورة أنه القميص الأول لكن يعقوب عليه السلام يعرف رائحة ابنه.
استُعمل مع يعقوب:
١- بداية لحزنه (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) .
٢- ونهاية حزنه (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا).
استعمل ثلاث مرات في ثلاث مراحل زمنية معاشية في حياة يوسف:
١- مرحلة رميه في الجب وهو صغير (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) صيّرته مملوكًا وعاش غريبًا مع غير أهله.
٢- مرحلة السجن لما بلغ أشدّه وسُجِن بعد الحادثة مع امرأة العزيز وصارت معيشة أخرى غير النمط الأول.
٣- مرحلة جمع شمله بأهله وسعادتهم أجمعين.