عرض وقفة أسرار بلاغية

  • وقفات سورة الشورى

    وقفات السورة: ١٣٩٩ وقفات اسم السورة: ٢٨ وقفات الآيات: ١٣٧١
***تناسب فواتح سورة الشورى مع خواتيمها**** قال في بداية سورة الشورى (حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)) هذه بدايتها، وقال فى آخرها (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)) ثم يقول (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)). نلاحظ في البداية قال (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)) وفي النهاية (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) بدأت بالوحي وانتهت بالوحي. (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وفي آخرها (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)) في الأول قال (له ما في السموات وما في الأرض) وفي آخرها (الذي له ما في السموات وما في الأرض). خاتمة الآية الثانية (وهو العلي العظيم) وفي النهاية (ألا إلى الله تصير الأمور)، العلي العظيم إليه تصير الأمور، إذن مرتبطة في الوحي وله ما في السموات وما في الأرض وفي صفات الله سبحانه وتعالى. سؤال: ماذا يسمى هذا الأسلوب؟ هل هو أسلوب تقرير (له ما في السموات ما في الأرض) (له) بمعنى الملكية على القطع؟ يعني يقرر في أول السورة ونفس الشيء في آخرها فهل لهذا التكرار والتأكيد على أنه العلي العظيم وأنه له ما في السموات وما في الأرض دلالة بيانية؟ هو يوضح (ألا إلى الله تصير الأمور) والحقيقة أنه من صفات العليّ العظيم أنه تصير إليه الأمور فهو توضيح للمسألأة ذكراً لنا أمراً آخر يبين لنا صفات العلي العظيم أنه إليه تصير الأمور لا إلى غيره، هو العلي العظيم تحديداً، يعني لكونه العليّ العظيم باعتبار الحصر المبتدأ معرّف والخبر معرّف، هو العليّ العظيم ليس غيره وليس عليّ عظيم. المبتدأ معرّف والخبر معرّف يكون للحصر، هو العلي العظيم. (ألا إلى الله تصير الأمور) أيضاً حصر لأنه قدّم الجار والمجرور على عامله أصلها تصير الأمور إلى الله، وحصراً: ألا إلى الله تصير الأمور جاء بـ ألا الاستفتاحية وقدّم (إلى الله) الجار والمجرور، فهذا حصراً يعني كما حصر العلو والعظمة عليه سبحانه في الأول حصر المصير إليه في الآخر. سؤال: في خارج القرآن لو قلنا تصير الأمور إلى الله فما الفرق بينهما؟ الفرق بين إلى الله تصير والأمور وتصير الأمور إلى الله أن الثانية ليس فيها حصر وإنما إخبار. لله المثل الأعلى نقول: تأتي إليك هذه الأمور وقد تمر على غيرك، أنت في الطريق لكن إليك فهي حصراً. هو العلي العظيم حصراً. حتى الوحي وضحه فقال في نهاية السورة (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)) قد يقال لماذا لم يكلمه الله فأجاب (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) (كذلك يوحي إليك ربك) هنا الكلام بمعنى الوحي عن طريق جبريل  (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا). نسبة الوحي دائماً لله سبحانه وتعالى (كذلك يوحى إليك) في هذه المعاني والأصل في اللغة أن الوحي هو الإشارة (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) مريم) أشار إليهم، وبالنسبة لأم موسى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ (7) القصص) أوحى بشكل ما أي أوقع في قلبها. قال تعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) النحل) يعني ألهمها. فالوحي هو الإشارة أو الإلهام وقال الشاعر فأوحى إليها الطَرْف أني أحبها       فأثّر ذلك الوحي في وَجَناتها أوحى أي أشار بالبصر. الوحي ليس بالضرورة أن يكون محادثة. *****تناسب خواتيم الشورى مع فواتح الزخرف***** قال في أواخر الشورى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)) وفي أوائل الزخرف (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)). قال في الزخرف (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9)) وفي الشورى (الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) من خلق السموات والأرض؟ الذي له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم. سؤال: هل يمكن جعل القرآن بحسب الموضوعات التي يتحدث فيها نلمح أن هنالك ترابط بين وحدة الموضوع وإن كان هنالك تضاد في ذكر أصحاب الجنة وأصحاب النار؟ الموضوع واحد إما استكمال أو يضرب مثلاً أو يبيّن لكنه كله في إطار واحد.