عرض وقفة أسرار بلاغية

  • وقفات سورة نوح

    وقفات السورة: ٥٧١ وقفات اسم السورة: ٢٠ وقفات الآيات: ٥٥١
*تناسب خواتيم المعارج مع فواتح نوح* ذكر في آخر المعارج (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42)) وذكر قومه من الذين خاضوا ولعبوا وهم قوم نوح إلى أن قال (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25)) ضرب لنا مثلاً بهولاء الذين خاضوا ولعبوا (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42)) هؤلاء قوم نوح الذين لعبوا واستهزأوا إلى أن لقوا يومهم الذي يوعدون مثل لمن خاض ولب حتى يكون التهديد واضحاً بما ضرب في المثل. **هدف سورة نوح ** بعد أن عرفنا قدر الله (سورة الملك) وتعلمنا ووثّقنا العلم (سورة القلم) وحسّنا أخلاقنا (سورة القلم) وتذكير بالآخرة (القلم) والتحلي بصفات وأخلاق الداعية (المعارج) تأتي سورة نوح سورة مركزية في وسط الجزء تعطينا نموذجاً من الدعاة من البشر وتعرض وسائل الدعوة في قصة نوح . فهو مكث في قومه 950 سنة يدعوهم إلى الله بشتى الوسائل وفي كل الأوقات وآيات السورة كأنها تعرض كشف حساب يقدمه نوح  إلى ربه. والسورة اشتملت على فن الدعوة (ليلا ونهارا) (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا) آية 5 والإلحاح في الدعوة وقد ابتدأ بالدعوة ليلاً لتدل على أنه لم يفتر في دعوته لا ليلاً ولا نهاراً، وقد دعا قومه سراً وجهراً وعلانية (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) آية 8 و 9. ومن فنون الدعوة إلى الله البدء بترغيب الناس لا بتخويفهم بدلالة قوله (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) آية 10 ذكّرهم بنعم الله تعالى في الكون ودعاهم لاستغفار الله تعالى. ثم ذكّرهم بتذكير سورة الملك وعدد لهم في اسلوب الدعوة عظمة الله تعالى في الكون (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) آية 13 إلى (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) آية 20 وتذكرة بالآخرة (قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا) آية 21 كما في سورة الحاقة، وهذا مرتبط بالجزء 28 (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) سورة التغابن، آية 15 الذين انشغلوا بالمال والولد عن طاعة الله. وتختم السورة بدعاء سيدنا نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ) آية 28 لأنه من صفات الداعية وواجباته أن يدعو للأمة كلها. .