عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢٨﴾    [المؤمنون   آية:٢٨]
آية (٢٨) : (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) * قال (اسْتَوَيْتَ) ولم يقل استقررت لأن هذا اللفظ يبين لنا تمكّن نوح عليه السلام من السفينة، فعبّر عن ذلك بالاستواء الذي يعني الاعتلاء، وأكّد ذلك التمكين بحرف الجر فقال (عَلَى الْفُلْكِ) مع أن الاستقرار يكون في السفينة لا عليها
  • ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ﴿٣١﴾    [المؤمنون   آية:٣١]
آية (٣۱) : (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) * (قَرْنًا آَخَرِينَ) ولم يقل قرنًا آخر لأن القرن أهل زمان واحد.
  • ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٣٢﴾    [المؤمنون   آية:٣٢]
آية (٣٢) : (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) * عدّى الفعل أرسلنا بـ (في) دون (إلى) للإشارة إلى أن الرسول كان منهم ونشأ فيهم. وفي هذا إيماء إلى أن حالهم مماثلة لحال القوم الذين بُعِث فيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم فالنبي كان من قريش وأُرسِل فيهم.
  • ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴿٣٣﴾    [المؤمنون   آية:٣٣]
آية (٣٣) : (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) * قال تعالى (بِلِقَاء الْآخِرَةِ) ولم يقل بموعد الآخرة فجعل الله تعالى الآخرة شخصًا يلاقى ويشاهد ويؤتى إليه، وهذا التشخيص يدخل الروع في نفس السامع والهلع مما فعله المكذبون مقابل هذا اللقاء الذي لا يدرون ما فيه من أبعاد.
  • ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ﴿٣٥﴾    [المؤمنون   آية:٣٥]
آية (٣٥) : (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) * الفرق بين (مُتُّمْ) بالضم ومِتم بالكسر: مُتم مسندة إلى المعلوم أي مُتُّمْ أنتم والتاء ضمير مبني في محل رفع فاعل، أما (مِتُّمْ) بالكسر مبنية للمجهول بمعني من وقع عليه الموت بمعنى أُمِتُّم. الضمة أثقل الحركات، حالة الموت المذكورة في آل عمران (وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (١٥٨)) أثقل وأشد مما هو مذكور في آية المؤمنون حيث ذكر أولاً معركة أحد وما أصابهم من قتل ثم ذكر الموت في الغزوات والضرب في الأرض وهذا كله موت في الغربة، بينما في سورة المؤمنون يتحدث عن الموت على الفراش بين الأهل (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (٣٥))، أيها الأصعب؟ الموت في الغربة والجهاد فجاء معها بالحركة الأثقل .
  • ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿٣٧﴾    [المؤمنون   آية:٣٧]
آية (٣۷) : (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) * الفرق بين الآية وآية سورة الأنعام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)) : مرة يذكر (نموت ونحيا) ومرة لا يذكر، هذا إيجاز وتفصيل يوجز في مكان ويفصّل في مكان. في الأنعام: - الكلام في الآخرة (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢۷) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)) ينقل عنهم ما كانوا يقولون في الدنيا، يتكلم بإيجاز عن ما ذكروه فيما قدموه. - القائلون أهل مكة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم . في المؤمنون: - فيها تفصيل في الدنيا وكلام طويل عن الآخرة والتكذيب فيها (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣۷) المؤمنون) هذا كله كلام في التفصيل عن الآخرة واستهزاء بالرسول والتكذيب. - القائلون قوم عاد. * لماذا قدم الموت على الحياة؟ ما قال نحيا ونموت مع أنهم لا يؤمنون بالآخرة، الواو لا تفيد التعقيب ولا الترتيب. أي يموت بعض ويحيا بعض، يموت من يموت ويحيا من يحيا، لكن هناك مسألة، ذكر بعد هلاك قوم نوح بعد أن ماتوا جاء هؤلاء، يموتون وياتي بعدهم من يحيا.
  • ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤١﴾    [المؤمنون   آية:٤١]
آية (٤۱) : (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) * (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) تأمل هذا الأخذ المهيب المُفزِع. فالصيحة هي التي أخذت الظالمين وهذا التصوير للصيحة فيه غاية التهويل. فلئن كانت الصيحة قد نالت من الظالمين فما بالك بما يرافق تلك الصيحة؟!
  • ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٤٣﴾    [المؤمنون   آية:٤٣]
آية (٤٣) : (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) * دلالة تقديم (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا) على (وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) في الحجر والمؤمنون بينما في سورة الأعراف جاءت الآية بقوله (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤))، فتقديم (مَا تَسْبِقُ) على (وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) لم تأت إلا في مقام الإهلاك والعقوبة
  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿١٠٧﴾    [الأنبياء   آية:١٠٧]
  • ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾    [المؤمنون   آية:٤٤]
آية (٤٤) : (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّمَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) * كلمة (تترى) لا تطلق إلا إذا كان بين الأشياء تعاقب مه فترات وتقطّع. والوتيرة هي الفترة عن العمل. ولذلك خصّ تتابع الرسل بـ (تترى) دون التعاقب لأن التعاقب يدل على التتابع دون فترة فهو تدارك وتتال. بينما الرسل أرسلت تباعاً ولكن مه فاصل زمني فناسب هذا الحال كلمة (تترى).
إظهار النتائج من 3271 إلى 3280 من إجمالي 12325 نتيجة.