عرض وقفة التساؤلات
- ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴿٧﴾ ﴾ [الفاتحة آية:٧]
س/ في تفسيره عن قول الله تعالى (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) قال البغوي : (والغضب هو إرادة الانتقام من العصاة) هل هذ من تأويل صفات الله؟
ج/ أشكل على بعض طلاب العلم أن البغوي معدود في التفاسير السلفية عند عامة العلماء المحققين مع مايجدونه من كلام بعض المنتسبين إلى المذاهب المؤولة من نقل عن كتبه كالتفسير من ادعاء تأويله لنحو خمس عشرة صفة، وهذا التجاذب بين المتنازعين في المنهج العقدي معروف ومعهود في عدد من العلماء قبله كالصحابة والتابعين وبعده كابن كثير، وأقيمت دراسات للانتصار لكون هؤلاء العلماء مؤولين ودراسات للانتصار للأصل المعروف المصرح بتأصيل قواعده وغالب تطبيقاته في كتبهم.
وقد وردت في القرآن الكريم والسنة ألفاظ صفات مضافة لله عز وجل، والمفسرون إزاء هذه الألفاظ منقسمون إلى ثلاث فرق،
الأولى: قواعدهم قواعد أهل السنة ويحملون ألفاظ الصفات في القرآن والسنة على ظاهرها، ويثبتون الصفة على ظاهر اللفظ.
والثانية: قواعدهم قواعد أهل السنة، ويثبتون الصفة كالذين قبلهم.
ولكنهم قد يفسرون الصفة في بعض المواضع والأحوال بأحد المعاني اللازمة أو المحتملة، مع إثباتهم الصفة.
ويعد التفسير باللازم من المسالك التفسيرية المشتهرة في بيان المعنى.
ويقرر أهل السنة والجماعة أن لأسماء الله تعالى وصفاته دلالات تدل عليها، وأنها ثلاث: المطابقة، والتضمن، والالتزام،
دلالة المطابقة: هي دلالة المفرد اللفظية في كمال معناه.
ودلالة التضمن: هي دلالته في بعض معناه،
ودلالة الالتزام: وهي دلالة اللفظ على ما هو خارج عن المسمَّى لكنه لازِم له من حيث هو لازم، كدلالة الاسم على صفة أخرى بطريق اللزوم.
قال الشيخ أد / مساعد الطيار في فصول :
"ومما يجدر التنبيه عليه هنا: أنه قد يَرِدُ عن السلف تفسير لبعض صفات الله بلازمها، فيظنُّ القارئ لها أن السلف يؤوِّلون صفات الله سبحانه، وهذا ليس بصواب، وذلك لأن الأصل عند السلف هو أن صفات الله على الحقيقة، ولا يجوز التأويل، فإذا رأيت مثل هذا فاعلم أنهم لا يؤوِّلون؛ لأنه لم يرد عن أحدهم أنه أنكر الصفة، وفرق بين إنكار الصفة، والتفسير باللازم.
أما ما تراه عند الخلف المتأخرين من تفسير الصفة بلازمها، فإنه تأويل لها، وذلك لأن مذهب هؤلاء هو التأويل، ولذا يعمدون إلى تفسيرها بلازم الصفة، ...".
وهذا له أمثلة من كلام السلف كابن عباس وغيره ومن مفسري السلف كالبغوي وابن كثير وغيرهما فهما مثلا صرحا بقواعد أهل السنة في نفي التأويل والتعطيل ومقتضى تأصيلهم مذهب أهل السنة أن يطبقوه فيحمل ما اشتبه عليه على أسلوب التفسير باللازم .
والبغوي في بعض تفسيره باللازم ينفي التأويل صراحة، وفي غالب الأحيان لا يصرحون بالإثبات بل يكتفون بالإشارة إلى معنى لازم للصفة، والتفسير باللازم مختلف عن التأويل الذي يقوم على نفي المعنى الأصلي، مع أنهما قد يتشابهان؛ لأن المفسر باللازم يثبت الأصل بينما المؤول ينفيه. وهذا الأمر ربما يوقع في اللبس في فهم مواقفهم، وممن فصل في ذلك في البغوي خاصة: زميلتنا هنا الفاضلة: أد/عبير النعيم في بحث لها نشره مركز تفسير بعنوان التفسير باللازم في آيات الصفات عند الامام البغوي وقد بين هذا البحث مسلك الإمام البغوي في التفسير باللازم في آيات الصفات، بعد تعريفه بالتفسير باللازم وأقسامه وأنواعه وشروطه، ويمكنكم قراءة البحث كاملًا عبر الرابط التالي:
http://tafsir.net/research/83
وممن فصل في ذلك في عامة مفسري السلف: فضيلة الدكتور عماد طه أحمد الراعوش في بحث له بعنوان: تفسير آيات الصفات باللازم مع الاثبات نشر في مجلة تبيان للدراسات القرآنية، ويمكنكم قراءة البحث كاملًا عبر الرابط التالي:
في المنظومة على الشبكة http://search.mandumah.com/Record/833738