عرض وقفة التساؤلات
- ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢٥﴾ ﴾ [القصص آية:٢٥]
س/ قال عز وجل (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ...) الحياء شعبة من الإيمان والإيمان منبعه القلب ولما استنار القلب بالإيمان ظهر ذلك على الجوارح، هل يصح هذا الاستنباط من الآية؟
ج/ لا داعي لتكلف أخذ كل هذا من الآية مع أنها لم تنص عليه ولا هو ظاهر منها بل ووجه استنباطه غير واضح، يكفي أن بعض هذه المعاني ثابتة بالنص، ففي الصحيحين مرفوعا: "الإيمان بضعٌ وستون شعبة؛ والحياء شُعْبة من الإيمان".
وهو عمل قلبي، ولا يمكن تصور وجوده في القلب إلا بظهور أثره على الجوارح وبمقدار حياء الجوارح يقاس حياء القلب.
وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة وكذلك الأدلة الظاهرة على العلاقة بين إيمان القلب وعمل الجوارح فلا حاجة إلى تكلف أخذ ذلك من الآية.
وكان دليل هذا الحياء من كلامها: أنها لم تَنسب أمْر الدعوة والجزاء لِنفسها بل نسبته إلى أبيها، فـقالت ( إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ...)
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : "وهذا تأدُّب في العبارة، لم تَطلبه طَلبا مُطلقا؛ لئلا يُوهِم رِيبة...".