عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾    [الإسراء   آية:٣٦]
س: ما هو تفسير قوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (الجزء رقم : 27، الصفحة رقم: 236) ج: هذه الآية الكريمة مضمونها، التحذير من أن تسمع ما لا يحل لك، أو تنظر ما لا يحل لك، أو تعتقد ما لا يحل لك، فأنت مسؤول عمّا سمعت، وعمّا نظرت إليه وعمّا اعتقدته بقلبك، والفؤاد هو القلب، والإنسان مسؤول عن سمعه وبصره وفؤاده، فعلى المؤمن أن يتّقي الله في سمعه وبصره وقلبه، وألاّ يسمع ما حرَّم الله عليه، من سماع الأغاني وآلات اللهو، أو سماع الغيبة والنميمة، لما فيها من الضرر العظيم، أو ما أشبهه مما يضر سماعه، فليستمع للخير كسماعه للقرآن الكريم، والسنة المطهّرة أو الأحاديث المفيدة، وسماعه لكلام أهله المباح، أو كلام إخوانه وما أشبه ذلك، مما هو مباح، أمَّا المحرم فليحذر من ذلك، أن يستمع لقوم يكرهون سماعه، ولا يرضون أن يسمع حديثهم، فلا يجوز ذلك، كما في الحديث الصحيح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ رواه البخاري ، والآنك يعني الرصاص، هذا تحذير من سماع أحاديث الناس، وهم يكرهون ذلك، كأن يستمع لهم من عند الباب، أو من نافذة أو من سمّاعة التليفون، أو أشباه ذلك، ليس لك أن تستمع حديث قوم يكرهون ذلك؛ لهذا الحديث العظيم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: وَمَنِ اسْتَمَعَ إلَِى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فيِ أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ نسأل الله العافية. وهكذا البصر أنت مأمور بغضّ البصر عمّا حرّم الله، غض البصر عن النساء ؛ لئلا تفتن بهن، كما قال جل وعلا: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ فغضّ بصرك عمّا حرم الله عليك من النساء الأجنبيات كزوجة أخيك، أو زوجة عمك أو ما أشبه ذلك من غير المحارم، وهكذا عن المردان إذا خُشِيَ الفتنة، تَغُضُّ بصركَ عن النظر للأمرد، إذا خشيت الفتنة وهكذا ممّا أشبه ذلك، ممّا يحرم النظر إليه، من عورات الناس، ليس لك أن تنظر إلى عورات الناس ولا بيوتهم لأنك ممنوع من ذلك، وهكذا يجب عليك أن تحذر الاعتقادات الباطلة، يجب أن تنزّه قلبك عما حرَّم الله، فلا تعتقد ما حرم الله عليك، من حِلّ ما حرم الله، أو اعتقاد عدم وجوب ما أوجب الله، أو عمل بقلبك لما حرم الله، فمثلاً اعتقاد أن الزنى حلال من مرض القلب، وهو كفر نسأل الله العافية، وهكذا اعتقاد أن شرب الخمر حلال، هذا من مرض القلب، وهو كفر أكبر، نسأل الله العافية، وهكذا سوء ظنك بالله، وسوء ظنك بإخوانك بغير دليل أيضاً، من أمراض القلب هكذا قنوطك من رحمة الله، وأمنك من مكر الله، كلها أعمال قلبية خطيرة منكرة ، من كبائر الذنوب، وهكذا النفاق مرض قلبي، كونك تظهر الإسلام وتعتقد الكفر الباطل بالقلب، تعتقد بأن الرسول ليس بصادق، أو أن الدين ليس بصادق، أو أن الدين ليس بحق، أو ما أشبه هذا من اعتقادات أهل النفاق، والخلاصة أن السمع والبصر والفؤاد كلّها يجب أن تصان عما حرم الله عليك ، أن تصون سمعك عمّا حرم الله، وبصرك عمّا حرم الله، وقلبك عمّا حرم الله، وأن تنظر وتسمع لما ينفعك، ولما أباح الله لك وتعتقد في قلبك ما شرعه الله، وما أباح الله تعمل بذلك، بحب الله ورسوله وخوف الله ورجائه كل هذه أعمال قلبية مطلوبة، حسن الظن بالله، اعتقاد أنه الواحد الأحد، المستحق للعبادة، واعتقاد ما أوجب الله عليك، من الصلاة والصوم، تعتقد هذا بقلبك أن الله أوجب الصلاة على المسلمين المكلّفين، أوجب الزّكاة لمن عنده مال فيه الزكاة، أوجب صوم رمضان لمن استطاع ذلك، أوجب الحج على من استطاع ذلك، وهكذا، وأنت مسؤول عن هذه كلها يوم القيامة، فإن كنت حافظت عليها وصنتها، سلِمْتَ وحمدت العاقبة، أمَّا إن كنت أسأت التصرف، ولم تصنها عمّا حرم الله، فإنك على خطر عظيم، وفيه تفصيل كما تقدم .