عرض وقفة التساؤلات
س/ ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ كيف كانوا يوفقون بين قيامهم لأغلب الليل ويسعون في أول النهار لمعايشهم الدنيوية وواجباتهم الدينية؟
ج/ صاحب قيام الليل يصبح طيب النفس نشيطًا يُعان على عمله سائر يومه؛ كما في الصحيحين مرفوعا: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيبَ النَّفْس...».
وهو يطرد الداء من الجسد، وأولُ داء يطرده داءُ العجز والكسل؛ وفِي الحديث: «عليكم بقيام الليل؛ فإنَّه دأب الصالحين قبلكم؛ فإنَّ قيامَ الليل قربة إلى الله عز وجل، وتكفير للذُّنوب؛ ومطردة للداء عن الجسد؛ ومنهاة عن الإثم». قال العراقيُّ: إسنادُه حسنٌ، وحسَّنه الألبانيُّ.
وفي قيام اللَّيل يَحْصُلُ العبدُ على كلِّ خير لدنياه؛ فإنَّ في الليل ساعةً لا يوافقها عبدٌ يسأل الله تعالى خيرًا من أمر دنياه وآخرته إلَّا أعطاه إيَّاه؛ كما في الحديث الذي أخرجه مسلم.
قال ابن القيّم: «ولا ريب أن الصلاة نفسها فيها من حفظ صحة البدن، وإذابة أخلاطه، وفضلاته، ما هو من أنفع شيء له، سوى ما فيها من حفظ صحة الإيمان، وسعادة الدنيا، والآخرة، وكذلك قيام الليل من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة، ومن أنشط شيء للبدن، والروح، والقلب».