عرض وقفة التساؤلات
- ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٣٤﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣٤]
- ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٤١﴾ ﴾ [البقرة آية:١٤١]
- ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣٣]
- ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿١٤٠﴾ ﴾ [البقرة آية:١٤٠]
س/ قوله (ﷻ): ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تكرر مرتين في سورة البقرة؛ في الآية ﴿١٣٤﴾ والآية ﴿١٤١﴾؛ فهل من حكمة أو تعليق من فضيلتكم؟
ج/ ذكر الخطيب الإسكافي أن الآية جاءت بعد قوله سبحانه: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ...﴾ ومعناه: أن إسرائيل عليه السلام قرر بنيه على عبادتهم التي ثبتت عندهم، ووصاهم بها، فهذه الآية الأولى جاءت عقب تقرير يعقوب عليه السلام لبنيه، وإقرارهم له، وكررت بعد قوله: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ..﴾ أي: أم أنتم تُثبتون ما هو منتف، ومن أثبت في الدين ما ليس منه، فهو في الإثم كمن نفى عنه ما هو منه. ففي الأول نفي ما هو ثابت من إقرار بني إسرائيل، وفي الثاني إثبات ما هو منتف من كون إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كانوا هوداً أو نصارى، وكل واحد من هذين يوجب من البراءة، ويستحق به من الوعيد مثل ما يوجبه الآخر، فلذلك أعيد في الدعوى الثانية الباطلة ما قدم في الدعوى الأولى الكاذبة، وكما استحقت تلك براءة الذمة من قائلها، وتنبيهه على فساد قوله، كذلك استحقت هذه فصارت الثانية في مكانها، وحقها كما وقعت الأولى في محلها ومستحقها، فلم يكن تكراراً بل كان وعيداً عقيب كبيرة.
ومن وجوه الاختلاف: أن الأولى وردت إثر ذكر الأنبياء، فتلك إشارة إليهم، والثانية وردت عقب أسلاف اليهود والنصارى، فالمشار إليه هم. فقد اختلف المخبر عنه والسياق. ذكره أبو حيّان. وذكر العلامة ابن عاشور أن الغرض من التكرار زيادة رسوخ مدلوله في نفوس السامعين؛ اهتماماً بما تضمنه؛ لكونه معنى لم يسبق سماعه للمخاطبين، فلم يقتنع فيه بمرة واحدة. ومثل هذا التكرار وارد في كلام العرب: وذكر أمثلة له.