عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٤٣﴾ ﴾ [النحل آية:٤٣]
- ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ ﴾ [فاطر آية:٣٢]
- ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٣٣﴾ ﴾ [آل عمران آية:٣٣]
س/ كيف يجمع العلماء بين وحي الله لأم موسى عليه السلام ومريم عليها السلام من النساء وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ هل الوحي للأنبياء خاص بالرجال؟
ج/ نقل إجماع أهل العلم على أن النبوة مختصة بالرجال دون النساء، ويدل له قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم). وما ذكرتم لا يدل على نبوة أم موسى، فليس كل من أوحى الله إليه شيئًا يكون نبيًا، فالوحي في اللغة: هو الإعلام السريع الخفي. ويطلق الوحي على الإلهام الفطري للإنسان وهو المقصود هنا، ويطلق أيضا على الإلهام الغريزي للحيوان كالوحي إلى النحل. وقد يكون وحي الله إلى أم موسى إنّما وقع منامًا، وهذا يقع لغير الأنبياء. ويلزم من الاستدلال بلفظ الإيحاء نبوة الحواريين.
وأما مريم فالقول بنبوتها على عدم صحته أقوى ما قيل في نبوة النساء؛ ولكن لا توجد آية فيها: أن الله أوحى إلى مريم كما ذكرتم، ولكن من يقول بأن مريم نبية استدل بأن الله أرسل جبريل إلى مريم فخاطبها؛ ويرد عليه بأنه ليس كل من خاطبته الملائكة نبي وربما احتج بنبوة مريم بأن الله اصطفى مريم على العالَمين والجواب عنه: بأن قد صرح بأنه اصطفى غير الأنبياء [فاطر؛ آية:﴿٣٢﴾]، و[آل عمران؛ آية:﴿٣٣﴾]. وقد ذكر الله تعالى مريم بوصف الصديقية فَلَو كانت نبية لوصفها به لأنه أرفع. وثبت في الحديث أن "فاطمةُ سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران" وهذا يُبطل القول بنبوة من عدا مريم؛ كأم موسى؛ لأن فاطمة ليست بنبية قطعا، وقد نص الحديث على أنها أفضل من غيرها، فلو ثبتت لهن النبوة لَكُنَّ أفضلَ من فاطمة. ولم يرد نص فيه التصريح بنبوة امرأة بل العكس. والحكمة تقتضيه.