عرض وقفة التساؤلات
س/ ما الحكمة من حذف الفاعل - أن يكون من قبيل ( لم يسم فاعله) - في القرآن الكريم، كقوله تعالى (غُلِبَتِ الرُّوم) وقوله تعالى (خُلِقَ الإنسان)؟
ج/ الأغراض التي تدعو المتكلم إلى ترك ذكر الفاعل كثيرةٌ؛ وترجع إما إلى: اللفظ، أو المعنى، فمن الأغراض اللفظية قصد المتكلم الإيجاز في العبارة، ومن الأغراض المعنوية:
١- كون الفاعل معلومًا للمخاطب كالأيام التي فيها ترك ذكر الخالق ﴿ خُلق...﴾.
٢- عكسه وهو كونه مجهولًا للمتكلم، ولا يكون ذلك فيما فاعله العليم سبحانه، وبه سمي الفعل مبنيًا للمجهول؛ وهي تسمية غير دقيقة؛ لكثرة علل ترك الفاعل غير جهالته؛ وهي أيضا غير لائقة بالأدب اللفظي مع القرآن الكريم اذ كثيرًا ما يكون الفاعل معظما؛ والبناء للمفعول أيضا مصطلح ليس بدقيق؛ وأدقها ما ذكرتم فترك ذكر الفاعل في قوله تعالى (خُلق الإنسان)هو العلم الضروري بالخالق، وترك ذكر فاعل الفِعْلِ في قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ لِأنَّ الغَرَضَ هو الحَدِيثُ عَنِ المَغْلُوبِ لا عَلى الغالِبِ؛ ولِأنَّهُ قَدْ عُرِفَ أنَّ الَّذِينَ غَلَبُوا الرُّومَ هُمُ الفُرْسُ.
٣- تعظيم الفاعل.
٤- تحقير الفاعل.
٥- إذا كان لا يتعلق بذكر الفاعل فائدة؛ نحو قوله تعالى:(وَإِذَا حُييتم بتحية..)(أُحصِرتم)(إذا قيل لكم )فاعلها غير مقصود الذكر، ومجموع الأغراض للوارد منه في القرآن الكريم اثنا عشر غرضًا وقد ورد الفعل المبني لما لم يسم فاعله ماضيًا ٥٨٠ مرة ومضارعا ٥١٨.