عرض وقفة التساؤلات
س/ سمعت أن ابن تيمية يقول إن قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ تقتضي طلب الهداية وطلب الثبات عليه؛ أين وجه الدليل في طلب الثبات؟
ج/ الواجب أن يستحضر الداعي بالهداية معنياها هداية التعليم والإرشاد وهداية التوفيق إلى العمل الخاصة بالله تعالى كما ينبغي أن يستحضر طلب أصلها ثباتًا ودوامًا؛ ولا يطلبها موحد إلا وهو محصل أصلها ويستحضر طلب زيادتها وقد يكون طلب الثبات من معنى الهداية نفسها وقد يكون من مقتضياتها. ففسره ابن جرير والزجاج والنحاس وجماعة من اللغويين بالثبات على الهدى.
وفسره بعضهم بطلب زيادة الهدى. والقلب يتقلّب، وحاجة المرء إلى سؤال الله تعالى التثبيت من سؤاله الهداية .. ولكل عبد حاجات خاصّة للهداية بما يناسب حاله، إذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) فهو طالب من الله أن يُعرِّفَه إيَّاه ويبّينه له ويلهمه إياه ويقدره عليه؛ فيجعل في قلبه علمه وإرادته والقدرة عليه؛ فجَرَّدَ الفعل من الحرف، وأتى به مجرَّدا معدى بنفسه ليتضمَّن هذه المراتب كلَّها، ولو عُدِّيَ بحرف تعين معناه وتخصَّص بحسب معناه .. "ابن القيم"، وقال "ابن تيمية": (أنفع الدعاء، وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة .. فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته، فلم يصبه شر، لا في الدنيا ولا في الآخرة، لكن الذنوب هي من لوازم نفس الإنسان، وهو محتاج إلى الهدى في كل لحظة، وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب).