عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٦١﴾    [الأنعام   آية:١٦١]
  • ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿٥١﴾    [الأنبياء   آية:٥١]
س/ البعض يفسر أن إبراهيم عليه السلام كان يعتقد فعلا أن الكوكب ربه فلما رأى ما هو أكبر منه تراجع حتى وصل إلى أن الله هو ربه، فما هو الصحيح؟ ج/ الصحيح أن إبراهيم إنما قال ذلك مناظرًا لا ناظرًا ؛ولكونه مناظرًا وجوه منها أنه على سبيل التنزل والمحاجة لقومه. والأدلة على ذلك كثيرة ومن أبينها أن الله تعالى نفى كون الشرك الماضي عن إبراهيم في قوله: (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في عدة آيات، ونفي الكون الماضي، يستغرق جميع الزمن الماضي، فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يوما ما. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ وسياق هذه الآيات في الأنعام ظاهر أنها كانت بعد نبوته [آثار الشيخ عبد الرحمن المعلمي] (٦٧٩/٣). قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى: "وأما قوله عليه السلام إذ رأى الكوكب والشمس والقمر: هذا ربي. فقال قوم: إن إبراهيم عليه السلام قال ذلك محققا، أولَ خروجه من الغار. وهذا خرافة، موضوعة، مكذوبة، ظاهرة الافتعال، ومن المحال الممتنع أن يبلغ أحد حد التمييز والكلام بمثل هذا يساوي لـ: وقد أكذب الله عز وجل هذا الظن الكاذب بقوله الصادق: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ) فمحال أن يكون من آتاه الله رشده من قبل، يدخل في عقله أن الكواكب ربه، والصحيح من ذلك: أنه إنما قال ذلك موبخا لقومه كما قال لهم نحو ذلك في الكبير من الأصنام، ولا فرق.. [الفصل ١٧/٤].