عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴿١٦﴾    [النور   آية:١٦]
س/ قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ هل من الممكن أن يطلق على لفظ (سبحانك) أنه لفظ غير متوقع، واللفظ المتوقع (غفرانك) بعد أن اعترفوا بالخوض في الإفك؟ ج/ من مواضع التسبيح: موطن التعجب، ومنه هذا الموضع أي: ما يصح منا أن نتكلم بهذا الحديث البالغ أقصى الكذب والافتراء، وعلمهم ربهم في هذا الموطن أن يسبحوه سبحانه؛ يسبحوه على سبيل التعجب من شناعة هذا الخبر، ويحتمل أنه تنزيه لله تعالى عن نسبة الشر إليه. ومن مواضع التسبيح التعجب من شيء يقال مع كون هذا الشيء لا يتصور وقوعه، ومنه: تسبيح الرجلين لما قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ). وأورد الامام البخاري في صحيحه باب التكبير والتسبيح عند التعجب وروى عن أم سلَمة رضي الله عنها قالت :استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فزعا فقال: "سبحان الله ! وفي رواية: وهو يقول: لا إِله إلا الله؛ ماذا أنزل الله الليلة من الفتن... الحديث وبوب نحوه النووي في الأذكار. و"سبحانك" هذه التي للتعحب أليق من "غفرانك"، ذلك أن هذا الكلام يجري مجرى التعليم للمؤمنين الكُمَّل؛ الذين لا يخوضون في حادثة الإفك وأشباهها .. فالكلام يجري منهم تعجبا لما تداولته ألسنة الخائضين، واستبعادا منهم لوقوع ذلك من المؤمنين! ولو كانوا من الخائضين لكان الأليق طلب المغفرة.