عرض وقفة التساؤلات
- ﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٩﴾ ﴾ [الفتح آية:٩]
س/ ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ هل لهذا الأسلوب اسم أو مثال في الانتقال؟
ج/ اختلف العلماء كثيرا في عود الضمائر الثلاث في(وتعزروه وتوقروه وتسبحوه) هل تعود كلها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لقاعدة عود الضمير إلى الأقرب؛ وممن اختاره البقاعي في نظم الدرر، فالمعنى عنده: أرسلناه لتؤمنوا به وتعينوه على من ناوأه وتجتهدوا في تبجيله، وتنزهوه عن كل وصمة كإخلاف الوعد بدخول مكة والطواف بالبيت الحرام ونحو ذلك؛ وفيه من التكلف ما لا يخفى.
وقيل: بعود الضميرين الأولين: (وتعزروه وتوقروه) له، وعوده في (تسبحوه) إلى الله وهو بناء على ذلك من الطي والنشر، ويسمى باللف والنشر، من المحسنات المعنوية في علم البديع، وهو أن يذكر متعدد ثم يذكر ما لكل من المحسنات المعنوية في علم البديع، وهو أن يذكر متعدد ثم يذكر ما لكل من أفراده شائعا من غير تعيين اعتمادأ على تصرف السامع في تمييز ما لكل واحد منها، ورده إلى ما هو له.
وقيل: الضمائر الثلاث لله سبحانه، وهو ما رجحه الزمخشري والبيضاوي والطاهر فالمعنى أرسلناه إليكم لتنصروا الله وتوقروه. وعلى هذا التوجيه للآية، استحسن بعض القراء الوقف في الآية على قوله سبحانه: (وتوقروه) ثم يكون الابتداء من (وتسبحوه) قال ابن الجزري: فإن الضميرين الأول والثاني عائدان على النبي صلى الله عليه وسلم، والضمير الثالث عائد على الله عز وجل. وهذا ما ذهب إليه الطبري والقرطبي وابن كثير.
وقيل: الضمائر الثلاث لله سبحانه، وهو ما رجحه الزمخشري والبيضاوي والطاهر، فالمعنى أرسلناه إليكم لتنصروا الله وتوقروه وتعظموه وتنزهوه، والأصل توافق الضمائر في المرجع حذرًا من التشتيت، لقاعدة: إذا تعاقبت الضمائر، فالأصل أن يتحد مرجعها. وليست قاعدة القرب بأقوى من المتحدث عنه. ويكون المراد بتعزير الله تعالى على هذا القول: تعظيم دينه بالعمل به، واحترام رسوله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهديه، والتزام سنته؛ إذ التعزير في معنى الإعانة والإمداد بأسباب القوة لا يناسب وصف الله تعالى به ومن أجل ذلك انتقد بعضهم هذا القول.