عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٦﴾    [آل عمران   آية:٢٦]
س/ في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ هل من الصواب أن نفترض أن القرآن لا يؤيد الخروج على ولاة الأمر ولو كانوا ظالمين؟ ج/ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ...) (النِّساء: ٥٩) اختلف المفسرون في معنى أولي الأمر هنا على أقوال: ١-أنهم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم. ٢- أنهم الأمراء والولاة. (والقولان ثابتان عن السلف). ٣-أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء. (وهو مراد من قال بالاولين). واللفظ يتناولهما فإن العلماء ولاته حفظا وبيانا، وردا على من ألحد فيه وزاغ عنه. والأمراء ولاته قياما وعناية وجهادا وإلزاما للناس به. وهذا المثال من أشهر التأصيلات والتطبيقات السلفية لاختلاف التنوع في التفسير. قال الإمام محمد بن نصر المروزي ت 294 هـ : "وسمعت إسحاق يقول في قوله (وأولي الأمر منكم) قد يمكن أن يكون تفسير الآية على أولي العلم وعلى أمراء السرايا لأن الآية الواحدة يفسرها العلماء على أوجه وليس ذلك باختلاف". وقد أكدت السنة الصحيحة طاعة أولي الأمر كثيرا ومن ذلك: ١- قول النبي (ﷺ) السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْـمَرْءِ الْـمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَـمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". رواه البخاري. ٢- قول النبي (ﷺ): "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي". رواه مسلم. وليست طاعة الأمير مقصورة على العادل، بل تجب طاعة الظالم في غير معصية الله لما فيها من المصلحة العظيمة للمسلمين، وقد ثبت عن النبي (ﷺ) قال: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: يَا رسولَ اللهِ فَمَا تأمرنا؟ قال: "تُؤَدُّونَ الْـحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ". ومن الحكم الظاهرة في وجود ولي أمر للمسلمين: أن يكونوا جماعة واحدة متعاونة متآلفة، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب،وقد جاءت النصوص تؤكد على الاجتماع، وتحذر من الفرقة والخروج عن الجماعة. فقد ثبت عن النبي (ﷺ) قال: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ،فَإِنَّه مَنْ فَارَقَ الْـجَمَاعَةَ شِبْراً فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيَتةً جَاهِلِيَّةً". وفي القرآن الكريم مآخذ واضحة لهذا الأصل وليس فيه ما يدل على جواز الخروج ولا في السنة ولا في منهج السلف ولا في العقل.