عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴿٥٤﴾    [آل عمران   آية:٥٤]
س/ ما معنى قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾؟ ج/ المكر هو التوصل إلى إيقاع العدو من حيث لا يشعر. وهو أن يستدرجهم الله بنعمه، كما استدرج الذين من قبلهم، ثم يأخذهم بعذابه بغتة في حال سهوهم وغفلتهم. وصفات الله تعالى الواردة في القرآن كلها صفات كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه. وأما الصفات التي تكون وأما الصفات التي تكون كمالاً في حال ونقصاً في حال، فلا يوصف الله تعالى بها على سبيل الإطلاق، ولا تنفى عنه على سبيل الإطلاق، بل يفصل، ففي الحال التي تكون كمالاً يوصف الله تعالى بها، وفي الحال التي تكون نقصاً لايوصف بها، وهي في القرآن: الاستهزاء والسّخرية والنسيان والخداع والكيد والمكر، فالمكر بالعدو صفة كمال ، لأن ذلك يدل على كمال العلم والقدرة والسلطان، فلا يوصف الله تعالى بالمكر إلا مقيداً. - وأهلُ السّنّة يثبتونها لله حقيقة بالمعنى الذي تقتضيه سياقاتها، وهي لم ترد إلّا في مقابلة أفعال مِن الكفار والمنافقين جزاء عليها على سبيل "الجزاءُ مِن جنس العمل". والصّواب عند إضافة هذه الأفعال إلى الله التّقييد بالمقابلة لا بالمشاكلة اللفظيّة. ومعنى المشاكلة أنّ الله سمَّى عقوبته لهم بهذه الأسماء على وجه المجاز المرسل، وهذا يقتضي أنّ الله لا يفعل شيئًا مِن ذلك حقيقة، وهذا خطأ؛ لأنّه تأويل، ولهذا اختار هذه الطريقة نفاةُ الصّفاة والأفعال. ولا يرد هذا الإشكال على قول مَن يضيف هذه الأفعال إلى الله، ويقول: إنّ ذلك على وجه المقابلة؛ لأنّ معنى ذلك أنّ الله يستهزئ أو يمكر حقيقةً جزاءً للمستهزئين والماكرين من قبيل: الجزاء من جنس العمل. وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز أن يشتق له منها اسم، فلا يقال: من أسمائه سبحانه الماكر.