عرض وقفة التساؤلات
- ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٥٦﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٥٦]
- ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴿١٩١﴾ ﴾ [البقرة آية:١٩١]
- ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿٨٩﴾ ﴾ [النساء آية:٨٩]
- ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٣٩﴾ ﴾ [الأنفال آية:٣٩]
س/ كيف يمكن التوفيق بين قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ وبين نصوص أخرى مثل قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ ◦ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ ◦ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ وغيرها من النصوص؟
ج/ من الحقائق التي تظافرت الأدلة الشرعية على تقريرها:
١- بطلان الديانات كلها غير الإسلام؛ لأنها إما محرَّفة؛ كاليهودية والنصرانية، وإما وثنية شركية كالمجوسية والهندوسية. وهذا لا ينافي العدل مع معتنقيها، والبر إليهم ترغيباً لهم في الإسلام ما لم يقاتلوا المسلمين، ولم يخرجوهم من ديارهم كما قال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" وأمر بإيفاء العهود معهم، والاستقامة لهم ما استقاموا لنا. وحرم النبي ﴿ﷺ﴾ قتل المعاهد منهم فقال: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة.." أخرجه البخاري.
٢- أنه لا يكره أحدٌ على اعتناق الإسلام، بل الواجب أن تقام الحجة حتى يتبين الرشد من الغي. فمن اختار الكفر فلا يُكْرَه على الإسلام.
ومن أصرح الأدلة على ذلك: قوله تعالى: "لا إكراه في الدين". وآيات تخير الناس بين الإيمان والكفر. وآيات تحصر وظيفة الرسول ﴿ﷺ﴾ في التبليغ دون الإكراه "فإن تولوا فإنما عليك البلاغ" وقوله تعالى: "ما على الرسول إلا البلاغ" وكلتا الآيتين مدنيتان.
٣-أن الجهاد شُرع لغايات ليس منها إكراه الناس على اعتناق الإسلام. و من غاياته: الدفاع عن المستضعفين المؤمنين الذين يؤذون في دينهم وأنفسهم وأموالهم، وديارهم، قال تعالى: "أُذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله.."(وهو ما يسمى بجهاد الدفع) ومن غاياته: نشر شريعة الإسلام التي لا يُظلم في كنفها مسلم ولا كافر لتصل إلى الناس كافةً، قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين لله) ففيها هدفان واضحان للجهاد.
أما قوله تعالى: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد.." الآية، فليست ناسخةٌ لآية "لا إكراه في الدين" وإن كانت من آخر ما نزل لكنها من العام المخصوص، فعمومها مخصوص بمشركي العرب الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهدهم ونكثوا أيمانهم دون من عداهم ممن لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا على المسلمين أحداً، ودون أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من غير العرب، ويدل لذلك بوضوح سياقها.