عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴿٣٠﴾    [الشورى   آية:٣٠]
س/ ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ هل ما يصيب المرء من القلق على الأبناء ونحوه بسبب الذنوب وهل يذهبها الاستغفار؟ ج/ المصائب جارية على سنة الله تعالى في الخلق والتدبير في الارتباط بين الأسباب والآثار، ويُعرف هذا الارتباط بالطريق الغيبية التي تُبيِّن أسبابًا خَفية للمصائب؛ وهي ذنوب المكلَّفين ومعاصيهم، ولا تتنافى هذه الطريق مع الحسية التي يظهر بها أنَّ ما أصاب الناس إنَّما نتج عن أسباب مادِّية. وبهذا يعلم أن الجزم بأنَّ مصيبة ما وراءها ذنب لا ينبغي لمجيء أسباب متعددة للمصائب وتنزيلها على أسبابها على القطع كثيرا ما تقع فيه مجازفات فقد ثبت أن من المصائب ما هو أثرٌ للذنوب، ومنها ما هو ليس كذلك بل هو محض ابتلاء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَم البلاء، وإنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رَضيَ فله الرِّضا، ومن سَخِطَ فله السُّخط) ومنها تمحيص الذنوب وتكفير الخطايا، كما دلَّ عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما مِن مُصيبة تُصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكةَ يُشاكُها) وقد تضافرت الأدلَّة من القرآن والسنة على أنَّ الذنوب من أسباب المصائب الدُّنيوية؛ من الألم والحرمان، والشقاء والقلَّة، والأذى والعلَّة. ومن ذلك ما ذكره الله من العقوبات العظيمة التي أصاب بها مُكذِّبي الرسل، ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ… ﴾ وأشهر دليلٍ على الارتباط بين المصائب والذنوب قوله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ لدلالتها على العموم، ولكن يحتمل أن يكون من العام المخصوص؛ فلا يتناول العقوبات ومن هذا ما روي عن الحسن من تفسيرها بالحدود، ويحتمل أن يكون مرادًا بها المصائب العامة.