عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴿٧٠﴾    [الإسراء   آية:٧٠]
س/ في سورة الإسراء قال الله تعالى عن بني آدم ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ هل يوجد خلق أفضل من بني آدم؟ ج/ تكريم جنس بني آدم إنما هو على كثير ممن خلق الله، وأفادت لفظة ( كثير ) أن هناك أجناسا لا يمكن القطع بتفضيل جنس الآدميين عليهم كالملائكة، إذ ليس الآدمي الكافر أفضل عند الله من الملائكة، بل الملائكة ومؤمنو الجن أفضل من الكفار من بني آدم. قال الامام الطاهر رحمه الله تعالى في تفسيرها: "لا شك أن إقحام لفظ (كثير) في قوله تعالى: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) مراد منه التقيد والاحتراز والتعليم الذي لا غرور فيه، فيعلم منه أن ثم مخلوقات غير مفضل عليها بنو آدم تكون مساوية أو أفضل إجمالا أو تفضيلا، وتبيينه يتلقى من الشريعة فيما بينه من ذلك، وما سكت فلا نبحث عنه." اهـ كلامه. وقد نبه رحمه الله على أن المرد في معرفة التفضيل إنما هو للشرع، وأشار إلى ذم التكلف في السؤال عما سكت الشرع عنه لأنه لا ثمرة له؛ وعلى العبد أن يعلم أن لربه حكمة بالغة في خلقه، ويجعل همته مصروفة لما يعنيه. ولا تدل الآية فيما يظهر على مسألة المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر وهي مسألة خلاف طويل بين أهل العلم، والظاهر أن صالحي البشر أفضل مطلقا وقيل صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية. أما باعتبار كمال البداية فقيل الملائكة أفضل؛ لأنهم خلقوا من نور، وجبلوا على طاعة الله عز وجل.