عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ﴿٤٩﴾    [فصلت   آية:٤٩]
  • ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿٥١﴾    [فصلت   آية:٥١]
س/ ﴿لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ ⋄ ﴿وَلَئِن أَذَقناهُ رَحمَةً مِنّا مِن بَعدِ ضَرّاءَ مَسَّتهُ لَيَقولَنَّ هذا لي وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِن رُجِعتُ إِلى رَبّي إِنَّ لي عِندَهُ لَلحُسنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذينَ كَفَروا بِما عَمِلوا وَلَنُذيقَنَّهُم مِن عَذابٍ غَليظٍ﴾ أرجو توضيح تفسير الآيتين ﴿٤٩﴾، و﴿٥١﴾ في سورة فصلت حيث تتشابه الألفاظ؟ ما الفرق بين معناهما؟ ج/ هذه الآيات ونظائرها في القرآن الكريم تبين غريزة وجبلة وطبيعة الإنسان، من حيث هو، وعدم صبره وجلده، في حالتي اصابته بالخير وبالشر ، إلا من نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، بالدين ، فهذه الغريزه تضعف مع قوة التدين وتقوى مع ضعفه. فمعنى (وإن مسه الشر) أي: المكروه، كالمرض، والفقر، وأنواع البلايا {فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} أي: ييأس من رحمة الله تعالى، ويظن أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاك. ثم قال تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} أي: الإنسان الذي يسأم من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيئوس قنوط {رَحْمَةً مِنَّا} أي: بعد ذلك الشر الذي أصابه، بأن عافاه الله من مرضه، أو أغناه من فقره، فإنه لا يشكر الله تعالى، بل يبغى، ويطغى، ويقول: {هَذَا لِي} أي: أتاني لأني له أهل، وأنا مستحق له {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} وهذا إنكار منه للبعث، وكفر للنعمة والرحمة، التي أذاقها الله له. {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} أي: على تقدير إتيان الساعة، وأني سأرجع إلى ربي، إن لي عنده، للحسنى، فكما حصلت لي النعمة في الدنيا، فإنها ستحصل [لي] في الآخرة .. {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ} بصحة، أو رزق، أو غيرهما {أَعْرَضَ} عن ربه وعن شكره {وَنَأَى} ترفع {بِجَانِبِهِ} عجبا وتكبرًا. (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ) أي: المرض، أو الفقر، أو غيرهما {فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} أي: كثير جدًا، لعدم صبره، فلا صبر في الضراء، ولا شكر في الرخاء، إلا من هداه الله ومنَّ عليه.