عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿١٨٦﴾ ﴾ [البقرة آية:١٨٦]
س/ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ...﴾ ما المقصود بكلمة عبادي والداعي، وهل تشمل المسلم والكافر؟
ج/ العبودية نوعان عامة وخاصة العامة تشمل الخلق كلهم، والخاصة لا يدخل فيها إلا المؤمنون. والعبودية العامة قهرية لا خروج للكائنات عنها. وأما العبودية الخاصة فهي إرادية اختيارية. والحساب يوم القيامة على العبودية الخاصة؛ لأنها هي المطلوبة من العباد. والعامة لا تدخل في الإيمان ولا في الجنة ولا تخلص صاحبها من النار ما لم يدخل في العبودية الخاصة. والعبودية العامة لا تأتي في القرآن إلا مقيدة، وتأتي العبودية الخاصة مطلقة. فإذا أضيف العباد إلى الله في القرآن مطلقًا كما هنا عني بهم الخاصة. وأما إضافة عبيد الربوبية فتأتي مقيدة.
قال ابن القيم: "فالخلق كلهم عبيد ربوبيته، وأهل طاعته وولايته هم عبيد إلهيته، ولا يجيء في القرآن إضافة العباد إليه مطلقًا إلا لهؤلاء". وأما وصف عبيد ربوبيته بالعبودية فلا يأتي إلا أحد خمسة أوجه:
• إما منكرا كقوله: (إن كل من في السموات والأرض الا آتي الرحمن عبدا).
• معرفًا باللام كقوله: (وما الله يريد ظلما للعباد).
• مقيدا بالإشارة أو نحوها كقوله: (أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء).
• أن يذكروا في عموم عباده فيندرجوا مع أهل طاعته في الذكر كقوله: (أنت تحكم بين عبادك)
• أن يذكروا موصوفين بفعلهم كقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله).
س/ ما المقصود بعبادي والداعي؟
ج/ الظاهر كما في الجواب المفصل أنهم عبيد إلهيته بالمعنى الخاص وهم المؤمنون. ولا يعني ذلك أن الكافر لا تجاب دعوته ولكن الآية في المؤمنين، وأما الكافر فقد تجاب بأسباب خاصة. وجمهور المفسرين يرون أن الله تعالى قد استجاب دعوة إبليس بالإنظار لحكمة ابتلاء الخلق به، وهذا يدل على جواز إجابة الله تعالى دعوة الكافر، ولذلك أدلة أخرى، منها:
• قول الله تعالى: ﴿أمن يجيب المضطر اذا دعاه﴾ ولم يفرق في الآية بين مؤمن وكافر، فمن دعا الله تعالى وهو مضطر استجاب له.
• قال تعالى ﴿فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ وفي معناها آيات كثيرة.
• قول النبي (ﷺ): «اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب» متفق عليه.
فهذا عام يشمل كل مظلوم ولو كان كافرا، وقد جاء في روايات أخرى ضعيفة (ولو كان كافرا) (ولو كان فاجرا ففجوره على نفسه).
وذهب الإمام ابن عاشور إلى أن دعوة الكافر لا تجاب، واستدل بأدلة منها قوله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين الا في ضلال﴾.
قال ابن عاشور: وكيف يستجاب دعاء الكافر وقد جاء عن النبي (ﷺ) استبعاد استجابة دعاء المؤمن الذي يأكل الحرام ويلبس الحرام. وأجاب عن الآيات التي تفيد إجابة دعاء الكفار بأن دعواتهم وافقت قدرا محتوما، ولهذا لم يقل الله: فلما استجاب دعاءهم، وإنما قال: فلما نجاهم، لأنه قدر نجاتهم قبل أن يدعوا، أو لأن دعاءهم صادف دعاء بعض المؤمنين. ومذهب الإمام الطاهر قوي وإن كان الراجح قول الجمهور.