عرض وقفة التساؤلات
س/ أرجو توضيح هذه العبارة في تفسير سورة الفاتحة: اهدنا الصراط إن هدى تتعدى بإلى وباللام كقوله تعالى: (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)، وكقوله تعالى: و(إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) وقوله تعالى: (هدى للمتقين)، وقوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) ولكن هنا لم يتعلق قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) بـ "اللام" ولا بـ "إلى"، ولذلك حكمة بيانية، وذلك أنها تضمنت معنى الهداية باختيار خير عاقبة فتضمنت الهداية معنى الاختيار، ويكون المعنى اهدنا مختارا لنا في هدايتك الصراط المستقيم . و"اختار" تتعدى بنفسها من غير أداة جر كما قال: واختار موسى قومه سبعين رجلا؟
ج/ فعل الهداية يتعدى بثلاث طرق:
آ- بنفسه دون حرف جر، مثل قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم).
ب- بإلى؛ كقوله تعالى:(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم).
ج- باللام:(الحمد لله الذي هدانا لهذا).
ومن الفرق بين التعدية بالحرف والتعدية بالفعل نفسه: أن التعدية بنفسه تقال لمن يكون في الصراط ولمن لا يكون فيه وقد استعملت الهداية لمن هم خارج الطريق (فاتبعني أهدك صراطا سويا) وهي خطاب لأبي إبراهيم ولم يكن في الطريق. (ولهديناهم صراطا مستقيما) والمنافقون ليسوا في الطريق. واستعملت لمن هم في الصراط: (وقد هدانا سبلنا) في رسل الله تعالى. (ويهديك صراطا مستقيما) خطابا لرسول الله (ﷺ) وقوله تعالى:﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يشمل هداية التوفيق وهداية الدلالة، لأن فعل الهداية إذا عدي بحرف تخصص بحسب معنى الحرف؛ فإذا عدي بـ(إلى) تضمن التوفيق، وإذا عدي باللام تضمن الهداية، فإذا عدي بنفسه كما هنا تضمن ما يجمع ذلك، أي: بين لنا ودلنا وأرشدنا وألهمنا ووفقنا فيه وثبتنا عليه.