عرض وقفة التساؤلات
- ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٦﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣٦]
س/ كيف التوجيه بين نهي الصحابة عن الأخذ عن أهل الكتاب وبين استدلالهم بالإسرائيليات -إن ثبت أنهم أخذوا عنهم-؟
ج/ ثبت النهي عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم في حديث أبي هريرة: "لا تصدِّقوا أهلَ الكتاب ولا تكذِّبوهم وقولوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وما أُنزل إليكم". وثبت عن جابر بن عبد الله "أن عمر بن الخطاب أتى النبي (ﷺ) بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه عليه فغضب فقال: " أمتهوكون - يعني متحيرون - فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية .. لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني". وزاد فِي رواية: "فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا" وثبت عن الصحابة ما يدل عليه:
أ- ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: "كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله (ﷺ) أَحدث، تقرؤنه مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بَدَّلُوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتابَ، وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم".
ب- عن ابن مسعود قال: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق, أو تصدقوا بباطل، فإنه ليس أحدٌ من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تاليةٌ تدعوه إلى دينه كتالية المال".
ج- ثبت عن معاوية أنه ذَكَرَ كعب الأحبار فقال: "إنْ كان من أصدق هؤلاء المُحَدِّثِينَ الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لَنَبْلُو عليه الكذب".
أما شبهة روايات الصحابة عنهم فهي ١-قليلة، ٢- والثابت منها قليل ٣- وأكثرها ليست سؤالاً لهم، بل كانت رواياتٍ للاستئناس بها. ومع ذلك كان بعض العلماء يتقونها: قال ابن عياش: قلت للأعمش: ما بالهم يتقون تفسير مجاهد؟! قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب". وتركها منهج بعض المفسرين المتقدمين وعامة المتأخرين. ٤- الصحابة إذا اختلفوا فليس قول بعضهم حجة على بعض، وفعلهم عند الخلاف يستدل له ولا يستدل به. ومن رجع إليها فهذا اجتهاده.