عرض وقفة التساؤلات
- ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٩﴾ ﴾ [ص آية:٢٩]
- ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴿٢٢﴾ ﴾ [ص آية:٢٢]
س/ ما المعنی المجازي الذي خرج إليه النهي في قوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾، وهل الأمر في قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أمر بوجوب التدبر والتذكر، أم جاء على سبيل التوجيه والإرشاد؟
ج/ الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم: بدليل قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
وقوله: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم)، وقوله: (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك). فلو لم يكن السجود واجباً عليه لما استحق الذم والتوبيخ على تركه. وقول النبي (ﷺ): «لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه. ولإجماع الصحابة على أن الأمر يقتضي الوجوب؛ إلا إذا اقترن به قرينة تصرفه عن الوجوب، ولأن صيغة الأمر اقتضت الوجوب بوضع اللغة؛ لأنه قد ثبت عن أهل اللغة تسمية من خالف مطلق الأمر عاصياً، وإذا كان الأمر كذلك فإن الأمر المطلق يقتضي الوجوب. وقد يخرج الأمر عن الوجوب إذا وجدت قرينة قوية تصرفه من الوجوب إلى غيره سواء أكانت نصاً، أم إجماعاً، أم قياساً، أم مفهوماً، أم مصلحة، أم ضرورة، أم سياق كلام، أم غير ذلك.
ومن أمثلة قرائن صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب:
١- قوله تعالى: (فكاتبوهم إِنْ علمتم فيهم خيرا) والصارف: أن النبي (ﷺ) لم ينكر على الصحابة الذين لم يكاتبوا عبيدهم مع أن فيهم خيراً.
٢- وقوله: (وأشهدوا إذا تبايعتم) مصروف إلى الاستحباب، والصارف: أن النبي (ﷺ) اشترى فرساً ولم يشهد عليه. وكثير من الأوامر والنواهي يصرفها بعض العلماء بالاجتهاد.