عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٤٣﴾ ﴾ [القصص آية:٤٣]
س/ هل يوجد في القرآن دليل على أن عذاب مستأصل سوف تقع بعد بعثة النبي؟
ج/ عن أبي سعيد الخدري قال: ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض، غير أهل القرية الذين مسخوا قردة بعد موسى، ثم قرأ (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى) الآية. رواه الحاكم مرفوعا، وصححه على شرط الشيخين، وصححه الألباني.
قال ابن تيمية في (الجواب الصحيح): كان قبل نزول التوراة يهلك الله المكذبين للرسل بعذاب الاستئصال عذابا عاجلا يهلك الله به جميع المكذبين، كما أهلك قوم نوح، وكما أهلك عادا، وثمود، وأهل مدين، وقوم لوط، وكما أهلك قوم فرعون، وأظهر آيات كثيرة لما أرسل موسى ليبقى ذكرها وخبرها في الأرض، إذ كان بعد نزول التوراة لم يهلك أمة بعذاب الاستئصال، بل قال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} وقال: المعروف عند أهل العلم أنه بعد نزول التوراة لم يهلك الله مكذبي الأمم بعذاب من السماء يعمهم، كما أهلك قوم نوح وعاد وثمود.. وغيرهم، بل أمر بجهاد الكفار.. فالظاهر رفع عذاب الاستئصال ومن أسباب رفعه بعثة النبي محمد (ﷺ) إليهم، ورحمته بهم، ودعاؤه لهم، ولذلك وصف في الإنجيل بأنه "حرز للأميين" كما قال عبد الله بن عمرو فيما رواه البخاري. ومعنى "وحرزا للأميين": أنه من جملة صفاته المذكورة في التوراة أنه (ﷺ) بعث حفظا لأمته من عذاب الاستئصال.. وقد قال النبي (ﷺ): "سألت ربي ثلاثا: سألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها. وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها". رواه مسلم.