عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴿٤٧﴾ ﴾ [الذاريات آية:٤٧]
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٠﴾ ﴾ [الفتح آية:١٠]
- ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿٧٥﴾ ﴾ [ص آية:٧٥]
س/ قال الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ما الفرق بين لفظ أيدي في الآيات الكريمات؟
ج/ (الأيد) في قوله تعالى:(والسماء بنيناها بأيدٍ) أي: بقُوَّةٍ وَقُدرةٍ، وأصلُ (أيد): يدُلُّ على القُوَّةِ والحِفظِ. وأما قوله تعالى: (يَدُ اللهِ فوقَ أيديهم) أي: يدُ اللهِ فَوقَ أيدي أولئك المُبايِعينَ مِن أصحابِ رَسولِه ﴿ﷺ﴾ وَقتَ بَيعتِه. وقد شرحها ابن القيم فقال: (لَمَّا كانوا يُبايِعونَ رَسولَ اللهِ ﴿ﷺ﴾ بأيديهم، ويَضرِبُ بيَدِه على أيديهم، وكان رَسولُ اللهِ ﴿ﷺ﴾ هو السَّفيرَ بيْنَه وبَيْنَهم؛ كانت مُبايَعتُهم له مُبايَعةً لله تعالى، ولَمَّا كان سُبحانَه فَوقَ سَمَواتِه وعلى عَرشِه فَوقَ الخلائِقِ كُلِّهم، كانت يَدُه فَوقَ أيديهم، كما أنَّه سُبحانَه فَوقَهم). [مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم] (للمَوْصِلي؛ ٤٠٦).
وأما قوله تعالى: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديَّ﴾ على وجه التثنية فهي تدل على إثبات صفة اليدين لله سبحانه وتعالى، ولا تحتمل غير ذلك، وهذا الإثبات من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا تمثيل، قال أبو الحسن الأشعريُّ: (أجمَعوا على أنَّه عزَّ وجَلَّ يَسمَعُ ويَرى، وأنَّ له تعالى يَدينِ مَبسوطتَينِ... وأنَّ يَديهِ تعالى غيرُ نِعمتِه). [رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب؛ ١٢٧]. وقال البغويُّ: (كلُّ ما جاء مِن هذا القَبيلِ في الكِتابِ أو السُّنَّةِ - كاليَدِ، والإصبع، والعينِ، والمجيءِ، والإتيانِ - فالإيمانُ بها فَرضٌ، والامتِناعُ عن الخَوضِ فيها واجِبٌ؛ فالمُهتدي مَن سلَك فيها طريقَ التَّسليمِ، والخائِضُ فيها زائِغٌ، والمنكِرُ مُعَطِّلٌ، والمكَيِّفُ مُشَبِّهٌ). [شرح السنة؛ ١٥/٢٥٧] .