عرض وقفة التساؤلات
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥٠﴾ ﴾ [الأحزاب آية:٥٠]
- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴿٤٨﴾ ﴾ [النحل آية:٤٨]
- ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٥٧﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٥٧]
- ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴿١﴾ ﴾ [الأنعام آية:١]
س/ «وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ...»
ما الحكمة من إفراد الأعمام والأخوال وجمع العمات والخالات؟!
ج/ أجاب عن هذا السؤال ابن عاشور في تفسيره فقال:
وأُفرِدَ لفظُ (عمٍّ) وجُمِعَ لَفظُ (عمَّاتٍ)؛ لأنَّ العمَّ في استِعمالِ كَلامِ العرَبِ يُطلَقُ على أخي الأبِ، ويُطلَقُ على أخي الجَدِّ، وأخي جَدِّ الأبِ... وهكذا؛ فهمْ يَقولون: هؤلاء بَنو عمٍّ أو بَناتُ عمٍّ، إذا كانوا لِعَمٍّ واحدٍ أو لِعِدَّةِ أعمامٍ، فأمَّا لَفظُ (العمَّةِ) فإنَّه لا يُرادُ به الجِنسُ في كَلامِهم، فإذا قالوا: هؤلاء بَنو عمَّةٍ، أرادوا أنَّهم بنو عَمَّةٍ مُعَيَّنةٍ؛ فَجِيءَ في الآيةِ عَمَّاتِكَ جَمْعًا؛ لِئلَّا يُفهَمَ منه بَناتُ عمَّةٍ مُعيَّنةٍ. وكذلك القولُ في إفرادِ لَفظِ (الخال) مِن قولِه: (بَنَاتِ خَالِكَ)، وجَمْعِ الخالةِ في قولِه: (وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ).
وقيل: وحَّد لَفظَ الذَّكَرِ؛ لِشَرَفِه، وجمَعَ الإناثَ؛ لِنَقصِهنَّ،
كقَولِه تعالى: "عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ"[النحل:48] ،
"يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" [البقرة: 257] ،
"وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ" [الأنعام: 1] ،
وله نظائِرُ كثيرةٌ.
-وقيل: جُمِعَ لفظُ العَمِّ والخَالِ دونَ العَمَّاتِ والخالاتِ بسببِ أنَّ قوَّةَ صِلَةِ العَمِّ بالإنسانِ أقوى مِن قوَّةِ صِلَةِ العَمَّةِ؛ فلهذا جُمِعَ، وإلَّا فمِنَ المعلومِ أنَّ الإنسانَ له أعمامٌ وليس له عَمٌّ واحدٌ فقط، وبناتُ أعمامِه كُلُّهُنَّ حلالٌ .
وقيل: لأنَّ العَمَّ والخالَ بوَزنِ مَصدَرينِ، وهما: (الضَّمُّ) و (المالُ)، والمصدَرُ يَستوي فيه المفرَدُ والجَمعُ، بخلافِ العَمَّةِ والخالةِ .
وقيل: أفردَ العَمَّ؛ لأنَّ واحِدَ الذُّكورِ يُجمَعُ مِن غيرِه؛ لِشَرفِه وقوَّتِه، وكَونِه الأصلَ الَّذي تفرَّعَ منه هذا النَّوعُ، وجَمَع الإناثَ؛ لأنَّ المرادَ به الجِنسُ؛ لئلَّا يُتوهَّمَ أنَّ المرادَ إباحةُ الأخواتِ مجتَمِعاتٍ.