عرض وقفة التساؤلات
- ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ﴿٥﴾ ﴾ [الإسراء آية:٥]
س/ (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا...»
هل يصح هنا ان يكون الخطاب للمسلمين، و(عبادا لنا) في الآية ليسوا من المسلمين (الفرس والروم)، و (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) بشارة بفتح الشام والعراق في عهد أبي بكر وعمر؟
ج/ لا يصح ان يكون الخطاب ( عليكم ) للمسلمين.
واختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلَّطين عليهم : من هم؟ فعن ابن عباس وقتادة: أنه "جالوت الجَزَريّ" وجنوده، سلط عليهم أولا، ثم أديلوا عليه بعد ذلك، وقتل داودُ جالوتَ؛
وعن سعيد بن جبير: أنه ملِك الموصل "سنجاريب" وجنوده،
وعنه أيضًا وعن غيره: أنه "بختنصر" ملك بابل.
قال ابن كثير:
وقد أخبر الله تعالى أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بَيْضَتَهم ، وسلك خلال بيوتهم ، وأذلهم، وقهرهم ، جزاء وفاقًا ، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء .
وقد روى ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول : ظهر " بُختنَصَّر " على الشام ، فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دمًا يغلي على كِبًا ، فسألهم: ما هذا الدم ؟ فقالوا : أدركنا آباءنا على هذا، وكلما ظهر عليه الكبا ظهر، قال : فقتل على ذلك الدم سبعين ألفًا من المسلمين وغيرهم ، فسكن.
وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب ، وهذا هو المشهور ، وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم ، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه خلقًا منهم أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه: لجاز كتابته وروايته، والله أعلم.
"تفسير ابن كثير" ( 5 / 47 ، 48 ).