عرض وقفة التساؤلات
- ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴿٤٠﴾ ﴾ [إبراهيم آية:٤٠]
- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴿٢٣﴾ ﴾ [المعارج آية:٢٣]
- ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿٣٤﴾ ﴾ [المعارج آية:٣٤]
- ﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٦٢﴾ ﴾ [النساء آية:١٦٢]
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٢٧٧﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٧٧]
- ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴿٤٣﴾ ﴾ [البقرة آية:٤٣]
- ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿٢١﴾ ﴾ [المعارج آية:٢١]
- ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴿٢٢﴾ ﴾ [المعارج آية:٢٢]
- ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴿٥٤﴾ ﴾ [التوبة آية:٥٤]
- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ ﴾ [الماعون آية:٤]
س/ (رب اجعلني مقيم الصلاة)
(الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ)
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)
شيخنا ما الفرق بين إقامة الصلاة وبين المحافظة عليها وبين المداومة عليها؟
ج/ الأمر بالصلاة جاء في كثير من الآيات، والأحاديث، وكان من أوليات التشريع، وهذا يلفت إلى أهمية الصلاة في الدين.
كل موضع مدح الله تعالى بفعل الصلاة، أو حث عليها، فبلفظ (الإقامة)، كقوله تعالى: {والمقيمين الصلاة} (النساء:162)، وقوله سبحانه: {وأقاموا الصلاة} (البقرة:277)، وقوله عز وجل: {وأقيموا الصلاة} (البقرة:43)،
ولم يخرج عن هذا العموم إلا قوله تعالى: {وإذا مسه الخير منوعا * إلا المصلين} (المعارج:21-22)، لكونه وصفهم بعدها بما يقتضي الإقامة ( المحافظة).
وما عدا ما تقدم فلم يأت لفظ إتيان الصلاة كقوله تعالى: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} (التوبة:54)، ولفظ (المصلين) كقوله سبحانه: {فويل للمصلين} (الماعون:4). إلا في المنافقين.
وإنما خص لفظ (الإقامة)؛ تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بصورها وهيآتها فحسب.
ولهذا روي أن المصلين كثير، والمقيمين لها قليل.
وقد ورد الأمر بالصلاة والمدح عليها في القرآن كثيرا، منها تسع مرات بصيغة ﴿وأقيموا الصلاة﴾
كما جاء بصيغة المحافظة عليها، ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وقوله: ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾.
وهذا يتضمن المحافظة على وقتها وشروطها وأركانها وواجباتها وسننها وخشوعها، وعدم الانشغال عنها حتى تفوت، بل مراعاتها حتى تؤدى في أوقاتها، ومراعاة إسباغ الوضوء لها، وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم..
كما جاء بصيغة الدوام عليها، ﴿إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾.
وهذا يتضمن عدم ترك شيء منها، فرضها ونفلها، وتكثيرها، والمواظبة عليها، وعدم الاشتغال عنها بشيء من الشواغل، وإقامتها في المسجد حيث يُنادى لها،
وقيل: إن إدامة الصلاة هو الخشوع وسكون الأعضاء أثناءها، والمحافظة عليها هو عدم التلبس بما من شأنه أن يضيع ثمرتها من الفحشاء والمنكر.
قال ابن القيم، في مدارج السالكين:
"السكون في الصلاة. وهو الدوام الذي قال الله تعالى فيه: (الذين هم على صلاتهم دائمون) سئل عقبة بن عامر عن قوله تعالى: الذين هم على صلاتهم دائمون أهم الذين يصلون دائما؟ قال: لا. ولكنه إذا صلى لم يلتفت عن يمينه، ولا عن شماله ولا خلفه.
قلت: هما أمران. الدوام عليها. والمداومة عليها. فهذا الدوام. والمداومة في قوله تعالى: والذين هم على صلاتهم يحافظون،
وفسر الدوام بسكون الأطراف والطمأنينة"
والظاهر أن هذه الألفاظ مما يدخل تحت قاعدة: (إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا)؛ فهي متلازمة فلا نطلب الفرق بين إقامة الصلاة و المحافظة عليها و المداومة عليها إلا في الموضع الذي ذكر فيه الدوام والمحافظة معا وهو موضع المعارج ومع ذلك ذهب بعضهم إلى أنه في ذلك الموضع من باب التوكيد.
قال الإسكافي في درة التنزيل وغرة التأويل" "فقال: (إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون)، أي: إلا الذين يؤدُّون الصلاة ويقيمونها، ويديمونها، ثم أكَّد ذلك في آخر هذه الآيات، كرًّا عليها، بقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون)، ومحافظتهم عليها: مراعاتهم لأوقاتها، وقيامهم بحقوقها المفروضة قَبلها، والمفروضة عند افتتاحها، والمفروضة عند جملة حدودها إلى حين اختتامها، فهذا في وصف المصلين".
وذكر "الطاهر ابن عاشور" معنى التوكيد، وأن فيه زيادة معنى، بكون (الدوام) عدم الترك، و(المحافظة) العناية بها من أن يعتريها ما يخل بكمالها.
وقال: «أتبع وصف المصلين في الآية، هذه بوصف الذين هم على صلاتهم دائمون؛ أي مواظبون على صلاتهم، لا يتخلفون عن أدائها، ولا يتركونها.
والدوام على الشيء: عدم تركه، وذلك في كل عمل بحسب ما يعتبر دواما فيه".
"
وقال: "وقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون): ثناء عليهم بعنايتهم بالصلاة، من أن يعتريها شيء يخل بكمالها، لأن مادة المفاعلة هنا للمبالغة في الحفظ، مثل: عافاه الله، وقاتله الله، فالمحافظة راجعة إلى استكمال أركان الصلاة، وشروطها وأوقاتها.
وإيثار الفعل المضارع لإفادة تجدد ذلك الحفاظ وعدم التهاون به.
وبذلك تعلم أن هذه الجملة ليست مجرد تأكيد لجملة الذين هم على صلاتهم دائمون؛ بل فيها زيادة معنى، مع حصول الغرض من التأكيد، بإعادة ما يفيد عنايتهم بالصلاة في كلتا الجملتين".
وذكر "أبو حفص النسفي" عدة فروقات بينها، فقال: "والذين هم على صلاتهم يحافظون: والمحافظة عليها: ترك تضييعها؛ كأنك تحفظها، وهي تحفظك.
وذكر في الأول: على صلاتهم دائمون:
فقيل: الدوام عليها: الاستكثار منها، والمحافظة عليها: ألا تضيع عن مواقيتها.
وقيل: الدوام عليها: أداؤها في أوقاتها، والمحافظة عليها: حفظ أركانها وواجباتها وسننها وآدابها.
وقيل: الدوام على التطوعات، والمحافظة على المكتوبات"، انتهى من "التيسير في التفسير".