عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴿٣﴾ ﴾ [النساء آية:٣]
- ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١٢٩﴾ ﴾ [النساء آية:١٢٩]
س/ ما معنى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء…).
يعني الإنسان الذي لا يعدل في أي يتيم يلقاه أو يراه فعلاجه أن يتزوج ٢ أو٣ أو ٤؟
ج/ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى)
أي: وإنْ خِفتُم ألَّا تحقِّقوا في تزوُّجِكم بيتامى النِّساء اللاتي تحت ولايتكم، العدلَ معهنَّ والقيامَ بحُقوقهنَّ.
(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)
أي: فانكحوا غيرهنَّ ممَّن تطيبُ بهنَّ نفوسكم.
(مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)
أي: مُباحٌ لكم أن تتزوَّجوا باثنتين من النِّساء، أو بثلاث، أو بأربعٍ.
(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)
أي: فإنْ خَشِيتُم عدمَ إقامَةِ العَدلِ بتَعدادِ النِّساء، فلْتَقْتصروا على التزوُّج بواحدةٍ.
والمقصود بالعدل الواجب:
التسوية بينهن ١-في النفقة من سكن وطعام ولباس، ٢-وفي المبيت.
-وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها، لأنه لا يستطيعها، وهي المعنية بقوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ).
ووجه الربط بين الشرط (وَإِنْ خِفْتُمْ) و الجزاء (فَانْكِحُوا) في قوله تعالى:
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)
يتبين بمعرفة سياق الآيات الحالي: ( وهو سبب نزولها) فقد سأل عروة بن الزبير عنها عائشة رضي الله عنها فقالت :
"يَا ابْنَ أُخْتِي! هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؛ بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ،
فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ،
فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ ".
رواه البخاري.
فالمعنى أنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره، هو وليها، فإن كانت جميلة، تزوجها من غير أن يقسط في صداقها، وإن كانت دميمة رغب عن نكاحها، وعضلها أن تنكح غيره، لئلا يشاركه في مالها، فنهُوا أن ينكحوهنَّ إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا بهن أعلى سُنَّتهن في الصداق، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهنَّ.