عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٥٦﴾    [الأحزاب   آية:٥٦]
س/ (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). ‏أريد بعض الوقفات التدبرية وبعض النكت في هذه الآية الكريمة؟ ج/ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). معنى الاية: ‏يقولُ تعالى مُثْنِيًا على نبيِّه ﷺ : إنَّ اللهَ تعالى يُثْني على نَبيِّه ﷺ في الملأِ الأعلى، ومَلائِكتَه يُثْنونَ عليه ويَدْعُونَ له، يا أيُّها الَّذين آمَنوا ادْعُوا اللهَ بأن يُصَلِّيَ على نبيِّه محمَّدٍ ﷺ وحيُّوه تحيَّةَ الإسلامِ، فقولوا: السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه ‏وفي النِّداءَ بوصفِ الإيمان في قَولِه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ‏ أنَّ الصَّلاةَ والسَّلامَ على النبي ﷺ مِن مُقتضياتِ الإيمانِ؛ فامتثالُه زيادةٌ في الإيمانِ، ومعصيتُه نقصٌ في الإيمانِ. ‏ومِن أهَمِّ مواطِنِ الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ الَّتي يتأكَّدُ طَلَبُها إمَّا وُجوبًا وإمَّا استِحبابًا مُؤكَّدًا: ‏أوَّلًا: وهو أهمُّها وآكَدُها: في الصَّلاةِ في آخِرِ التَّشَهُّدِ، وقد أجمَع المُسلِمونَ على مَشروعيَّتِه. ‏ثانيًا: الصَّلاةُ عليه ﷺ في التَّشَهُّدِ الأوَّلِ. ‏ثالثًا: الصَّلاةُ عليه ﷺ في صلاةِ الجنازةِ بعدَ التَّكبيرةِ الثَّانيةِ. ‏رابعًا: الصَّلاةُ عليه ﷺ بعدَ إجابةِ المؤذِّنِ وعندَ الإقامةِ. ‏خامِسًا: عندَ دُخولِ المسجِدِ، وعندَ الخُروجِ منه. ‏سادِسًا: عندَ اجتِماعِ القَومِ وقبْلَ تفَرُّقِهم. ‏سابعًا: عندَ ذِكْرِه ﷺ. ‏إلى غيرِ ذلك مِن مواطِنِ الصَّلاةِ عليه. ‏وقد يرد سُؤالٌ: إذا صلَّى اللهُ وملائِكتُه على النَّبيِّ ﷺ، فأيُّ حاجةٍ إلى صَلاتِنا؟ ‏والجوابُ: أنَّ الصَّلاةَ عليه ﷺ ليست لحاجتِه ﷺ إليها، وإلَّا فلا حاجةَ إلى صلاةِ الملائِكةِ مع صَلاةِ اللهِ عليه، وإنَّما هو لإظهارِ تَعظيمِه، كما أنَّ اللهَ تعالى أوجَبَ علينا ذِكرَ نَفْسِه، ولا حاجةَ له سُبحانَه إليه، وإنَّما هو لإظهارِ تَعظيمِه مِنَّا؛ شَفقةً علينا، لِيُثيبَنا عليه؛ ولهذا قال ﷺ : ‏"مَن صلَّى علَيَّ مرَّةً، صلَّى اللهُ عليه عَشْرًا". أخرجه مسلم. ‏وفي قَولِه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) أنَّ المشروعَ أنْ يُصَلِّيَ الإنسانُ عليه باللَّفظِ؛ ولا يكفي السَّلامُ أو الصَّلاةُ بالقلبِ! وعلى هذا فينبغي عندَما نَكتُبُ الأحاديثَ أنْ نكتُبَ: (ﷺ)، وأمَّا ما يفعلُه بعضُ النَّاسِ مِن كتابةِ: (ص)! أو (صلعم)! فإنَّ أهلَ العِلمِ كرِهوا ذلك، وقالوا: إنَّ الأفضلَ أنْ نكتُبُ: (ﷺ). ‏وفي قَولِه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) دَلالةٌ على وُجوبِ الصَّلاةِ والتَّسليمِ على النَّبيِّ ﷺ في التَّشَهُّدِ؛ وجْهُ الدَّلالةِ: أنَّ اللهَ سُبحانَه أمَرَ المؤمِنينَ بالصَّلاةِ والتَّسليمِ على رَسولِ اللهِ ﷺ، وأمْرُه المُطلَقُ على الوُجوبِ ما لم يَقُمْ دَليلٌ على خِلافِه، وقد ثبت أنَّ أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم سألوه ﷺ عن كيفيَّةِ هذه الصَّلاةِ المأمورِ بها، فقال: "قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ ..."الحديثَ، ‏وقد ثبت أنَّ السَّلامَ الَّذي عُلِّمُوه هو السَّلامُ عليه في الصَّلاةِ، وهو سلامُ التَّشَهُّدِ؛ فمَخرجُ الأمْرَينِ والتَّعليمَينِ والمحَلَّينِ واحِدٌ. ‏والأوْلَى في الصلاةِ على النبيِّ ﷺ الجمعُ بينَ الصَّلاةِ والتَّسليمِ، فيُقالُ: صلَّى الله عليه وَسلَّم تسليما، ولا يُقتصَرْ على «صلَّى الله عليه» فقط، ولا «عليه السَّلامُ» فقط؛ لقَولِه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ). ‏وعن أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: "أتانا رَسولُ الله ﷺ ونحن في مجلِسِ سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال له بَشيرُ بنُ سَعدٍ: أمَرَنا اللهُ تعالى أن نُصَلِّيَ عليك يا رَسولَ اللهِ، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: فسكَتَ رَسولُ اللهِ ﷺ حتَّى تمنَّيْنا أنَّه لم يَسأَلْه، ثمَّ قال رَسولُ الله ﷺ: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ، في العالَمينَ؛ إنَّك حميدٌ مَجيدٌ، والسَّلامُ كما قد عَلِمتُم". رواه مسلم. ‏وقولُه: "والسَّلامُ كما قَدْ عَلِمتُم". ‏أي أنَّ كيفيَّةَ السَّلامَ عليَّ هي كما عَلمِتُم في التَّشهُّدِ، وهو قولُهم: السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ‏"شرح النووي على مسلم" (4/125). ‏انتهى نقلا بتصرف من المحرر في التفسير إصدار الدرر السنية.