عرض وقفة التدبر

  • ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴿٧٦﴾    [يوسف   آية:٧٦]
كذلك كدنا ليوسف " الكيد منه المشروع ومنه غير ذلك . فالكيد في السورة على ثلاثة أوجه : - كيد إخوة يوسف وكان محركهم الحسد " فيكيدوا لك كيدا " . - وكيد إمرأة العزيز وكان دافعها الشهوة " إنه من كيدكن "- وكيد يوسف وكان مطلبه لم الشمل " كذلك كذنا ليوسف " الكيد المشروع له أصول وطرق ومقاصد .. لا كما يظنه البعض ( الغاية تبرر الوسيلة." كذلك كدنا ليوسف " تكلمنا عن الكيد في السورة ، وأما كيد الله لا يخرج عن نوعين : -* أن يفعل سبحانه فعلا خارجا عن قدر العبد الذي كاد له، فيكون الكيد قدرا محضا .. وهذا مثاله:لما ألهم الله إخوة يوسف قولهم " من وجده في رحله فهو جزاؤه " فهذا كيد من الله ليوسف وذلك خارج عن قدرته ﷺ . أن يلهمه أمرا مباحا أو مستحبا أو واجبا يوصله إلى المقصود الحسن... فيكون قد كاد الله ليوسف نوعي الكيد ولهذا قال " نرفع درجات من نشاء " وفي ذلك تنبيه على أن العلم الدقيق بلطيف الحيل الموصلة إلى المقصود الشرعي صفة مدح يرفع الله تعالى بها درجة العبد. انظر: بدائع التفسير.