عرض وقفة التدبر
﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾:
أي: جهة الأذقان . وكرر الخرور؛ لأن الأول للسجود، والثاني للبكاء .. ولم أجد في القرآن آيةً تُثني على من يتلو ويبكي، وإنما جاء الثناء على الباكين حين تتلى عليهم آيات الرحمن؛ كهذه الآية، وقوله: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمعِ}، وكقوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} وسبب ذلك -والله أعلم- أن السامع أبعد عن الرياء وأبعد عن مدافعته المراءاة، وسماعه أجمع لقلبه وحواسه؛ لأنه لا ينشغل بحفظ، ولا خوف من نسيان، ولا ضبط للحروف، وهو - فوق ذلك - أدعى للإخلاص؛ لأنه يبكي بينه وبين الله.