عرض وقفة التدبر
- ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ﴿١٣٩﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣٩]
{قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} كان أهل الكتاب، يزعمون أنهم أولى بالله من المسلمين، وهذا مجرد دعوى، تفتقر إلى برهان ودليل، فإذا كان رب الجميع واحدا، ليس ربا لكم دوننا، وكل منا ومنكم له عمله، فاستوينا نحن وأنتم بذلك، فهذا لا يوجب أن يكون أحد الفريقين أولى بالله من غيره؛ لأن التفريق مع الاشتراك في الشيء، من غير فرق مؤثر، دعوى باطلة، وتفريق بين متماثلين، ومكابرة ظاهرة، وإنما يحصل التفضيل، بإخلاص الأعمال الصالحة لله وحده، وهذه الحالة، وصف المؤمنين وحدهم، فتعين أنهم أولى بالله من غيرهم؛ لأن الإخلاص هو الطريق إلى الخلاص، فهذا هو الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، بالأوصاف الحقيقية التي يسلمها أهل العقول، ولا ينازع فيها إلا كل مكابر جهول، ففي هذه الآية، إرشاد لطيف لطريق المحاجة، وأن الأمور مبنية على الجمع بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين.